[ 184 ] وقال (ع): الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظاهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها الى السماء رسلا وتضعها رسلا (1) والابتهال تبسط يديك وذراعيك الى السماء، والابتهال حين ترى اسباب البكاء. وعن سعيد بن يسار قال الصادق عليه السلام: هكذا الرغبة وابن زباطن راحتيه الى السماء، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه الى السماء، وهكذا التضرع وحرك اصابعه يمينا وشمالا، وهكذا التبتل يرفع اصابعه مرة ويضعها اخرى، وهكذا الابتهال ومديده تلقاء وجهه، وقال: لا تبتهل حتى ترى (تجرى) الدمعة، وفى حديث آخر الاستكانة في الدعا ان يضع يديه على منكبيه (2). تنبيه هذه الهيئات المذكورة: اما لعلة لا نعلمها، أو لعل المراد ببسط كفيه في الرغبة كونه أقرب الى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بافضاله ورجائه لنواله، فالراغب يسئل بالامال فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الاحسان - والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين الى السماء كون العبد يقول بلسان الذلة والاحتقار لعالم الخفيات والاسرار: انا ما اقدم على بسط كفى اليك وقد جعلت وجههما الى الارض ذلا وخجلا بين يديك. والمراد في التضرع فانها تقلب يديها وتنوح بهما ا قبالا وادبارا ويمينا وشمالا. والمراد في التبتل برفع الاصابع مرة ووضعها اخرى بان معنى التبتل الانقطاع فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه وآماله: انقطعت اليك وحدك لما انت أهله من الا لاهية فيشير باصبعه وحدها من دون الاصابع على سبيل الوحدانية. والمراد في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه الى القبلة أو مد يده وذراعيه الى السماء أو رفع يد يه ________________________________________ (1) الرسل بالكسر: الرفق وبالفتح: السهل من السير (ق). (2) المنكب بكسر الكاف: مجتمع رأس الكنف والعضد (اقرب) (*). ________________________________________