[ 130 ] " لا ينبغى لقوم فيهم أبو بكر ان يؤمهم غيره " ومر اول الفصل الثالث خبر " انه وعمر كانا يفتيان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم " وعن تهذيب النووي ان اصحابنا استدلوا على عظيم علمه بقوله: لاقاتلن من فرق من بين الصلوة والزكوة الى آخره وان الشيخ ابا اسحق استدل به على انه اعلم الصحابة لانهم كلهم وقفوا عن فهم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم ان قوله هو الصواب. اقول: عدم القدح في ابى بكر على تقدير ثبوت اهليته للاجتهاد مقدوح من وجوه: أما اولا فلانه لا يجوز الاجتهاد على الامام إذ بالاجتهاد لم يحصل الجزم بان ما يقوله من عند الله تعالى. وأما ثانيا فلان المجتهد قد يخطى فحيئنذ يجوز على الامام الخطاء وذلك ينافى الامامة لاشتراط العصمة فيها كما برهنا عليه سابقا. وأما ثالثا فلانا قد اشرنا فيما مضى الى ان من شرائط الامامة العلم بجميع احكام الدين، وان ذلك شرط واجب وإلا لانتفى فائدة نصبه بعين ما ذكرناه في اشتراط العصمة بل العصمة تستلزم هذا العلم فمن ظهر منه نقصان في هذا العلم لا يجوز ان يكون اماما وقد ظهر عن أبي بكر في مسائل كثيرة الاعتراف على نفسه بانه لا يعرف الحكم وقد بين صحابنا رضوان الله عليهم الفرق بين الامير والحاكم وبين الامام من حيث كانت ولاية الامام عامة وولاية من عداه خاصة وبينوا ان الحاكم والامير يجب ان يكونا عالمين بالحكم في جميع ما اسند اليهما وان لا يذهب عليهما شئ من ذلك إلا انه لما كانت ولايتهما خاصة لم يجب ان يكونا عالمين بجميع احكام الدين والامام بخلاف ذلك لان ولايته عامة كنبوة النبي صلى الله عليه وآله ومن كمال النقص واللؤم ان يقوم أحد مقام النبي صلى الله عليه وآله ولا يعلم المسائل الضرورية التى يحتاج إليها الناس. ________________________________________