[ 131 ] وأما رابعا فلانه يتوجه عليه معارضة بالمثل من انه لا يثبت اجتهاد أبي بكر إلا إذا ثبت ان ما صدر عنه من امثال الاحكام المذكورة القادحة ضرورة في كل انسان عاقل له نصيب من معرفة الاحكام الشرعية يمكن ان يصدر ممن له اهلية الاجتهاد واذ كان اثبات ذلك محالا أو ملحقا بالتشكيك في الضروريات كان ذلك قادحا في خلافته وأما اول ما ذكره من الادلة التي زعم وضوح دلالتها على اهلية أبي بكر للاجتهاد فمدخول بان جواب ابى بكر عن ذلك من غير ان يعلم جواب النبي صلى الله عليه وآله قبله غير مسلم وان كان ذلك الجواب مما يظهر للعاقل المشاهد بخصوصيات تلك الواقعة بادنى تأمل فغاية ما يلزم من ذلك قصور فهم عمر لاكمال عقل أبي بكر وأما الثاني منها فمردود بان الاختلاف في موضع الدفن غير واقع كيف وقد صح اتفاقا انه مع اصحابه قد اشتغلوا بالخلافة عن دفن النبي صلى الله عليه وآله بل النبي صلى الله عليه وآله اوصى بذلك الى أهل بيته في ايام حياته كما نقله غير هذا الراوى الغاوى ولو سلم فلا اجتهاد في نقل خبر وصية النبي صلى الله عليه وآله بشئ كدفنه فيما نحن فيه كمالا يسمى ايصال بعض خدمة السلطان وصيته الى بعض العساكر أو امره الى بعض الرعية اجتهادا إذ ليس في مثله استنباط الفرع من الاصل الذي هو حاصل معنى الاجتهاد شرعا بل ليس فيه اجتهاد لغوى ايضا كمالا يخفى مع ان قول ابى بكر " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبى،. الى آخره " دعوى لا برهان له بها سوى دعوى سماعه لذلك وهو كما ترى وأما ما ذكره من وقوع الاختلاف في ميراثه فغير واقع ايضا غاية الامر انه لما اخذ فدك عن فاطمة عليها السلام وادعت النحلة فيها ثم الميراث تنزلا افترى بكر لدفع دعواها عليها السلام ذلك فقالت لها: اترث اباك ولا ارث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا.. اللهم الا ان يقال: اراد بالاجتهاد الاجتهاد اللغوى في دفعها عليها السلام عن حقها بتكلف الكذب والحيل فإن ________________________________________