[ 136 ] لم يفهمه أحد من الحاضرين والعقل يحكم باستحالة تواطؤ الجميع على الغلط فمغلط الجلاد غالط وأما قوله " فمن اين علم انها للسرقة الاولى، وانه قال للجلاد اقطع يساره " ففيه ان من قدح في أبي بكر بتلك الرواية إنما قدح لوجدانه اياها في كتب الحديث والسير مشتملة على تلك الخصوصيات فعلم ان قوله " من اين علم " نفخ من غير ضرام، على ان هذه التخطئة قد توجهت من الصحابة المعاصرين الشاهدين لحكمه الفاسد فلو كانت للسرقة الاولى لما نسبوه الى الخطاء لا يقال: يحتمل ان يكون ذلك لعدم علمهم انه في المرتبة الثانية لانا نقول لو كان كذلك لاعلمهم بذلك وسلم عن التخطئة وأما قوله " وعلى التنزل فالاية شاملة لما فعله، الى آخره " فنازل جدا لأن الشمول قد خص بفعل النبي صلى الله عليه وآله على رؤس الاشهاد فالغفلة عن ذلك لا تليق بحال من قام مقامه ص وكذا الكلام في قوله " ان قطع النبي صلى الله عليه وسلم اليمنى في الاولى ليس على التحتم " لما تقرر في الاصول ان فعل النبي صلى الله عليه وآله ما لم يعلم وجهه محمول على الوجوب وأما قوله " وعلى فرض اجماع في المسألة " فمدخول بظهور قطعية هذا الاجماع ظهورا لا ينكره إلا هذا الشيخ الفارض الذي فرض على نفسه اصلاح معايب أبي بكر بكل حيلة ووسيلة على انه لو جاز انعقاد هذا الاجماع بعد فعل أبي بكر لجاز ان يقال في الاجماع الذي ادعاه هذا الشيخ مرارا في خلافة أبي بكر إنما انعقد بعد غصبه الخلافة كما وقع نظيره لمعاوية ولعله لا يرضى بذلك فتأمل. واما ما اعترف به من توقف أبي بكر في مسألة الجدة والسؤال فيها عن الناس فهو كاف في ظهور نقصه وقصوره واين دنو من لم يقف على المسألة حتى سال من علو من قال مستويا على عرش التحقيق " سلونى عما دون العرش، وسلوني قبل ان تفقدوني " وأما قوله " فانه نظر اولا في القرآن ومحفوظاته،. الى آخره " ففيه نظر ظاهر لانه لو كان دأبه في الاحكام ________________________________________