[ 138 ] كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الازواج على عادة الجاهلية وعلى كل حال فخالد اتقى لله من ان يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من ادنى المؤمنين فكيف بسيف الله المسلول على اعدائه،. فالحق ما فعله أبو بكر لا ما اعترض به عليه عمر رضى الله عنهما ويؤيد ذلك ان عمر لما افضت الخلافة إليه لم يتعرض لخالد ولم يعاتبه في هذا الامر قط فعلم انه ظهر له حقية ما فعله أبو بكر انتهى. اقول: ما اتى به من التكذيب والانكار مكابرة على الشائع الذائع الذى ضاقت الدنيا من امتلائه رو مالا صلاح ما افسده الدهر من حال خلفائه " وهل يصلح العطار ما افسد الدهر ". واما ما ذكره في العلاوة من المقدمة القائلة بان " امامة عمر إنما هي بعهد أبي بكر إليه،. الى آخره " ففيه انا نعلم ان المقدمة المذكورة تقتضي كف عمر عن القدح فيه لكن الله تعالى قد انساه تلك المقدمة في بعض الاحيان واجري الحق على لسانه بذكر بعض القوادح التي نقلها الثقات من ارباب السير والتواريخ ليكون حجة لاهل الحق على أهل الباطل. وأما ما ذكره من ان " انكاره على ابى بكر في عدم قتله خالد بن الوليد لقتله مالك بن نويرة لا يستلزم ذما له،. الى آخره " فمدخول بان الذم كل الذم إنما هو في اهماله اجراء حكم الشرع في شان خالد لكن لما كان صدور الذم عليه من مثل عمر اشد عند اوليائه من المتسمين باهل السنة خصه الشيعة بالذكر فقوله " لا يستلزم ذما له " كما ترى. وأما ما ذكره من اجتهاده في ذلك فهو من قبيل اجتهاد أبي جهل وامثاله في مقاتلة النبي صلى الله عليه وآله، واجتهاد معاوية في محاربة أمير المؤمنين عليه السلام،. والقائل بمثل ذلك لا يليق بالجواب، ولا يستحق الخطاب، وأما ما ذكره في العلاوة الثانية من " ان الحق ان مالكا ارتد ورد على قومه،. الى آخره " فقد عرفت بطلانه بما نقلناه سابقا من كلام ابن حزم وغيره عند الكلام على ________________________________________