[ 142 ] اقول: فيه نظر من وجوه أما اولا فلانه يتوجه على جوابه عن الاول ان الخبر الذي رواه أبو بكر في ذلك اولى بان يكون محل الخلاف لانه متهم في روايته بعداوته لاهل البيت عليهم السلام وجر النفع لنفسه لما روى الشيخ جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء من ان فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر ثم اقتطعها مروان وان عمر بن عبد العزيز قد رد فدكا الى بني هاشم وروى انه ردها الى اولاد فاطمة رضى الله عنها انتهى وفى هذا دلالة على اتهام ابى بكر عند عمر بن عبد العزيز ايضا كما وقع التصريح به في الروايات الاخر على ان تخصيص الكتاب بغير الحديث المتواتر والمشهور مما خالف فيه جمع كثير فمنهم أبو حنيفة كما ذكر في شروح منهاج البيضاوى وايضا المنصف المتأمل يجزم بانه لا وجه لأن يكون مثل هذا الخبر موجودا ولم يسمعه غير أبي بكر حتى نساء النبي صلى الله عليه وآله وعلى وفاطمة عليهما السلام مع انهم كانوا مداومين في ملازمة النبي ص وبالجملة كيف يبين رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحكم بغير ذريته ويخفيه عمن يرثه ولا يوصى إليهم بذلك حتى يقعوا في ادعاء الباطل والتماس الحرام على انه صلوات الله وسلامه عليه كان مامورا خصوصا في محكم الكتاب بانذار عشيرته الاقربين وقد اخرج في جامع الاصول حديث شهر بن حوشب عن الترمذي وأبي داود " ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الرجل والمراة ليعملان بطاعة الله تعالى ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فيجب لهما النار " فاى ضرر اعظم من ان يكون النبي صلى الله عليه وآله كتم ذلك عن وصيه وورثته واودعه اجنبيا لا فائدة له فيه ظاهرا وحاشاه من ذلك إذ هو رحيم رؤف بالاباعد،. فضلا عن الاقارب. لا يقال كفى تعريفا واعلاما بذلك الخبر الذي ذكره ________________________________________