[ 169 ] بشهادة بذلهم الانفس والاموال، ومهاجرتهم الاهل والوطن وقتلهم الاولاد والاباء في نصرة الدين، ثم لا يحتج على عليهم بذلك النص الجلى بل ولا قال أحد منهم عند طول النزاع في أمر الامامة ما لكم تتنازعون فيها والنص الجلى قد عين فلانا لها ؟ فان زعم زاعم ان عليا قال لهم ذلك فلم يطيعوه كان جاهلا ضالا مفتريا منكرا للضروريات فلا يلتفت إليه وأما الخبر الاتى في فضائل على رضى الله عنه انه قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال: انشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم رجل يقول نبئت أو بلغني الا رجل سمعت اذناه ووعاه قلبه فقام سبعة عشر صحابيا وفي رواية ثلاثون فقال: هاتوا ما سمعتم فذكروا الحديث الاتى ومن جملته " من كنت مولاه فعلى مولاه " فقال صدقتم وانا على ذلك من الشاهدين فانما قال ذلك على بعد ان آلت إليه الخلافة لقول أبي الطفيل راويه كما ثبت عند أحمد والبزار جمع على الناس بالرحبة يعنى بالعراق ثم قال لهم: انشد الله من شهد يوم غدير خم الى آخر ما مر فاراد به حثهم على التمسك به والنصرة له حينئذ انتهى. اقول: لا يخفى ان الشيعة صرحوا بان النبي صلى الله عليه وآله نص على خلافة على بن ابى طالب عليه السلام نصا جليا مفصلا خاليا عن الابهام والاجمال وإنما ذكروا هذا التقرير الاجمالي بطريق الفرض تدرجا بذلك الى اثبات النص التفصيلي آخرا على الخصم فإن النص الاجمالي مما لا يبادر الخصم الى انكاره من اول الامر لادعاء بعضهم النص الخفى على خلافة ابي بكر فقد تسامحوا في اول الامر الى ان يتبين جلية الحال ويثبت وجود النص التفصيلي في المال كما قال شاعرنا: صد پايه پست كرده ام آهنگ قول خويش * تا بو كه اين سخن بمذاق تو در شود وامثال ذلك في كلام الحكماء كثيرة كما ذكره العلامة الدوانى في حواشيه القديمة على التجريد. وأما ما ذكره من سبق جوابه عن ذلك مبسوطا فقد عرفت رده منا ________________________________________