[ 176 ] ان اتفاق اكثر المفسرين من أهل السنة يكفى احتجاجا بسبب ما ذكرنا سابقا من ان ما يصير حجة على واحد منهم فهو حجة على الاخرين لأن ما يليق ان يعتبر لذى الانصاف هو ما اتفق عليه الفريقان فتذكر وتامل. وأما ما ذكره من ان حمل الولى على ما زعموه لا يناسب ما قبلها الى آخره " فمدخول بان الولاية بمعنى الامامة والتصرف في الامور اعم من الولاية بمعنى النصرة في الجملة فنفى الولاية بمعنى الامامة مفيد لنفى الولاية المنفية عن اليهود والنصارى في الاية الاولى على اتم وجه لأن نفى العام نفى الخاص مع الزائد فهو اتم في النفى فيكون المناسبة حاصلة. وأما ما بعد الاية فلا دلالة له على مقصودهم إلا إذا حمل حزب الله على معنى انصار الله كما تمحله بعضهم وهو كما ترى على ان كثيرا من آيات القرآن قد ياتي واولها في شئ وآخرها في غيره ووسطها في معنى آخر وليس طريق الاتفاق في المعنى من محسنات الكلام ولو سلم فانما يرد على خليفتكم عثمان الذي رتب القرآن على غير وجهه فتدبر. 61 - قال: الحادية عشرة زعموا ان من النص التفصيلي المصرح بخلافة على عليه السلام قوله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجة الوداع بعد ان جمع الصحابة وكرر عليهم " الست اولى بكم من انفسكم " ثلاثا وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ثم رفع يد على عليه السلام وقال " من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واحب من احبه، وابغض من ابغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه حيثما دار " قالوا: فمعنى المولى الاولى أي فلعلي عليهم من الولاء ما له صلى الله عليه وسلم عليهم منه بدليل قوله " الست اولى بكم " لا الناصر وإلا لما احتاج الى جمعهم كذلك مع الدعاء له لأن ذلك يعرفه كل أحد. قالوا: ولا يكون هذا الدعاء الا لامام معصوم مفترض الطاعة قالوا فهذا نص صريح صحيح على خلافته انتهى وجواب هذه الشبهة التي هي اقوى شبههم يحتاج ________________________________________