[ 212 ] عند ما قال لهم هرون " يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعوني، واطيعوا امرى " وبين وقوع الكتمان على هذه الجهة وبين وقوع الكذب فرق واضح وهو ان الكتمان إذا وقع على هذه الجهة وقع شبهة يمكن معها ان يتوهم القوم انهم على صواب ما والكذب لا يمكن وقوعه من هذه الجهة الا ترى انه يمكن للمحتالين من الرؤساء ان يقولوا للقوم الذين سمعوا خبرا ان معنى هذا الكلام وغرض المخاطب لكم به لم يكن ما سبق الى قلوبكم وقد غلطتم واخطاتم ونحن اعلم بمراده ومقصوده وان انتم لا تقبلوا منا افسدتم الاسلام فعند ذلك يتمكن الشيطان وينجوا الذين سبقت لهم من الله الحسنى وليس يمكن للرؤساء ان يقولوا لهم تعالوا حتى نتخرص خبرا نصنعه ونذيعه لانهم إذا قالوا ذلك كشفوا عما يخفيه صدورهم وظهر امرهم للعامة وتبين نفاقهم فصح بما قررنا ان الكتمان يجوز وقوعه على وجه لا يجوز وقوع الكذب عليه وبالجملة يجوز ان يكون السبب في انقطاع تواتر الخبر أو كتمانه دخول الشبهة لهم في نسخه بما رووه من قوله صلى الله عليه وآله " الائمة من قريش " أو ان يكون لترك عمل الصحابة بالنص ترجيحا لرايهم كما وقع عن عمر حيث قال " متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا انهى عنهما واعاقب عليهما " وكما قال أبو حنيفة في مقابل نص النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية القرعة في بعض المشتبهات ومشروعية اشعار الهدى في الحج " ان القرعة قمار والاشعار مثلة " أو لطمعهم في ترك النقل التقرب الى ملوك بني امية ومن قبلهم ومن بعدهم من الملوك الذين سلكوا مسلكهم في بغض أهل البيت عليهم السلام أو كما قاله النيشابوري الشافعي في تفسير سورة طه من ان الدليل قد يكون في غاية الظهور ومع ذلك يخفى على اعقل الناس كما خفى على آدم عليه السلام عداوة ابليس وانه تعرض لسخط الله في شانه حين امتنع من سجوده فكيف قبل وسوسته لولا كتاب من الله سبق ________________________________________