[ 233 ] من دم مسلم ثم ان هذه المسائل الاجتهادية التى يحكم فيها هذا الحكم في غاية الدقة والغموض لكثرة شبهها واختلاف قرائن احوالها وتفاوت دواعيها والاستقصاء في معرفة الخطاء مع كثرة صنوف وجوهه والاطلاع على حقيقة. التأويل وشرائطه في الاماكن ومعرفة الالفاظ المحتملة للتأويل وغير المحتملة يستدعى معرفة طرق اهل اللغة العربية في حقائقها ومجازاتها واستعاراتها ومعرفة دقائق علم التوحيد وغوامضه الى غير ذلك وهذا متعذر جدا،. على ان ذلك مع انضمام الاغراض واختلاف التعصبات و تفاوت دواعى الخاصة والعامة في الازمنة المختلفة الى تلك الفتوى وقال عليه افضل الصلوة والسلام " اجراكم على الفتوى اجراكم على النار فإن المفتى على شفير جهنم " هذا هو التحقيق في هذا المقام لا سيما الفتوى في مثل هذا المقام ولهذا تردد اقوال الائمة المحققين في ذلك فقال الامام أبو القاسم الانصاري والقاضى أبو بكر والاستاد أبو اسحق الاسفراينى " ذكروا اقوالا لابي الحسن الاشعري في تكفير المتأولين متعارضة فالظاهر انه قد تردد في ذلك " وروى عبد الجبار البيهقى الخوارى عن الامام احمد بن الحسين البيهقى عن أبي حارة العبدوى عن الامام أبي على زيد بن أحمد السرخسى " انه سمعه يقول: لما قرب حضور اجل الامام أبي الحسن الاشعري في دارى ببغداد دعاني وقال اشهد على اننى لا اكفر احدا من أهل القبلة لانهم يستوون الى معبود واحد " وقال الامام أبو الحسن الاشعري ايضا في صدر كتاب المقالات: " اختلف المسلمون في اشياء كثيرة ضلل فيها بعضهم بعضا وتبرا بعضهم من بعض إلا ان الاسلام يشملهم ويعمهم الا ترى كيف سماهم مسلمين وان كانوا مختلفين " وقال الامام الشافعي: " اقبل شهادة من قال بالوعيد والخوارج إلا الخطابية وهم قوم يشهد بعضهم لبعض من غير تفرقة في المذهب " ووافقه الامام أبو حنيفة في ذلك وحكى القاضى عن أبي حازم عن المزني " انه ________________________________________