[ 257 ] وعلى بل أبو بكر وأبو عبيدة مثلا يقال فيهما ذلك لأن الامانة التى في أبي عبيدة وخصه بها صلعم لم يخص أبا بكر بمثلها فكان خيرا من أبي بكر من هذا الوجه والحاصل ان المفضول قد توجد فيه مزية بل مزايا لا توجد في الفاضل فإن اراد شيخ الخطابى ذلك وان ابا بكر افضل مطلقا إلا ان عليا وجدت فيه مزايا لم توجد في أبي بكر فكلامه صحيح وإلا فكلامه في غاية التهافت خلافا لمن انتصر له ووجهه بما لا يجدى بل لا يفهم فان قلت ينافى ما قدمته من الاجماع على افضلية أبي بكر قول ابن عبد البر ان السلف اختلفوا في تفضيل أبي بكر وعلى وقوله ايضا قبل ذلك روى عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدرى وزيد بن ارقم ان عليا اول من اسلم وفضله هؤلاء على غيره قلت: اما ما حكاه اولا من ان السلف اختلفوا في تفضيلهما فهو شئ غريب انفرد به عن غيره ممن هو اجل منه حفظا واطلاعا فلا يعول عليه فكيف والحاكى لاجماع الصحابة والتابعين على تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على سائر الصحابة جماعة من اكابر الائمة منهم الشافعي رضى الله عنه كما حكاه عنه البيهقى وغيره وان من اختلف منهم إنما اختلف في على وعثمان وعلى التنزل في انه حفظ ما لم يحفظ غيره فيجاب عنه بان الائمة انما اعرضوا عن هذه المقالة لشذوذها ذهابا الى ان شذوذ المخالف لا يقدح فيه أو راوا انها حادثة بعد انعقاد الاجماع فكانت في حيز الطرح والرد، على ان المفهوم من كلام ابن عبد البر ان الاجماع استقر على تفضيل الشيخين على الحسنين. واما ما وقع في طبقات ابن السبكى الكبرى عن بعض المتأخرين تفضيل الحسنين من انهما بضعة فلا ينافى ذلك لما قدمناه ان المفضول قد توجد فيه مزية لا توجد في الفاضل على ان هذا تفضيل لا يرجع الى كثرة الثواب بل لمزيد شرف ففى ذات اولاده صلعم من الشرف ما ليس في ذات الشيخين ولكنهما اكثر ثوابا واعظم نفعا للاسلام والمسلمين واخشى لله تعالى واتقى ممن عداهما من اولاده صلعم فضلا ________________________________________