[ 258 ] عن غيرهم. وأما ما حكاه اعني عبد البر ثانيا عن اولئك الجماعة فلا يقتضى انهم قائلون بافضلية على على أبي بكر مطلقا بل أما من حيث تقدمه عليه اسلاما بناء على القول بذلك أو مرادهم بتفضيل على على غيره ما عدا الشيخين وعثمان لقيام الادلة الصريحة على افضلية هؤلاء عليه فإن قلت: ما مستند اجماعهم على ذلك ؟ قلت: الاجماع حجة على كل أحد وان لم يعرف مستنده لأن الله عصم هذه الامة من ان تجتمع على ضلالة ويدل لذلك بل يصرح به قوله تعالى " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا " وقد اجمعوا ايضا على استحقاقهم الخلافة على هذا الترتيب لكن هذا قطعي كما مر بادلته مبسوطا. فإن قلت: أما بين عثمان وعلى فواضح للخلاف فيه كما تقدم واما بين أبي بكر ثم عمر ثم غيرهما فهو وان اجمعوا عليه إلا ان في كون الاجماع حجة قطعية خلافا فالذي عليه الاكثرون انه حجة قطعية مطلقا فيقدم على الادلة كلها ولا يعارضه دليل اصلا ويكفر أو يبدع ويضلل مخالفه وقال الامام الرازي والامدي انه ظنى مطلقا والحق في ذلك التفصيل فما اتفق عليه المعتبرون حجة قطعية وما اختلفوا فيه كالاجماع السكوتي والاجماع الذي يرد مخالفه فهو ظنى وقد علمت مما قررته لك ان هذا الاجماع له مخالف نادر فهو وان لم يعتد به في الاجماع على ما فيه من الخلاف في محله لكنه يورث انحطاطه عن الاجماع الذي لا مخالف له فالاول ظنى وهذا قطعي وبهذا يترجح ما قاله الاشعري من ان الاجماع هنا ظنى لانه اللائق بما قررناه من ان الحق عند الاصوليين التفصيل المذكور وكان الاشعري من الاكثرين القائلين بانه قطعي مطلقا ومما يؤكد انه ظنى ان المجمعين انفسهم لم يقطعوا بالافضلية المذكورة وإنما ظنوها فقط كما هو المفهوم من عبارات الائمة واشاراتهم وسبب ذلك ان المسألة اجتهادية ومن مستندها ان هؤلاء الاربعة اختارهم الله بخلافة نبيه صلعم واقامة دينه فكان ________________________________________