[ 286 ] حافظا لوصية رسول الله صلعم اتقاء في ذلك على المسلمين المستضعفين يرجع الناس الى الجاهلية الاولى وتثور القبائل مرتدين بالفتنة في طلب ثارات الجاهلية الى غير ذلك من المصالح الخفية والجلية. ومنها ان قوله " وما احسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين كعبد الرزاق فانه قال افضل الشيخين، الى آخره " مدخول بمنع كون عبد الرزاق من علماء الشيعة بل يظهر من كلام ياقوت الحموى في معجمه انه من محدثي أهل السنة والجماعة وشيخ مشايخ حديثهم وغاية الامر انه كان يقدح في عثمان لكن كان يعتقد صحة خلافة الشيخين ويفضلهما لزعمه الباطل ان عليا عليه السلام فضلهما على نفسه وانه في ذلك قد اطاع عليا عليه السلام وحينئذ فقوله وبوله سواء. ومنها قوله " ومما يكذبهم في دعوى تلك التقية المشومة ما اخرجه الدارقطني من ان أبا سفيان، الى آخره " مدفوع بان ما احرجه الدارقطني مما يصدق دعوانا، كيف وهو متضمن لما ذكرناه سابقا من ان عليا عليه السلام انما كان يحترز في عدم النزاع مع الثلاثة عن مخالفة وصية سيد الانام صلوات الله عليه وآله واثارة فتنة تؤدى الى افناء دين الاسلام ولهذا اغلظ على أبي سفيان في الكلام ونسبه الى العداوة مع الاشارة الى ان خلافة أبي بكر لا تضر بالاسلام وان اثارة ما قصده من الفتنة تضر فيه وتؤدى الى افناء الاسلام واهله بالتمام (1) فظهر حقية ما قاله من ان عليا عليه السلام إنما بائع أبا بكر قهرا وتقية والله ________________________________________ (1) والمروي من طريق الشيعة وبعض طرق أهل السنة أن أبا سفيان جاء إلى باب رسول الله صلعم فقال: شعر بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدى وما الامر الا فيكم أو عليكم * وليس لها الا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فانك بالامر الذي ترتجى ملى ________________________________________