[ 309 ] صلى الله عليه وآله تأخر عنه في الدخول. وأما التفاوت بحسب الشرف والرتبة فلم يستعمل الاية فيها ولا هو لازم منها والا لزم ان يكون المعنى على ما اوضحناه ان النبي صلعم مؤخر عن أبي بكر في الشرف والفضل وهذا كفر صريح كما لا يخفى فاتضح ان استعمالهم لتلك العبارة في شان أبي بكر وتداولها في مدحه على رؤوس منابرهم انما هو حيلة منهم في ايهامهم للعوام ان صريح عبارة الاية نازلة في شان أبي بكر وانه ثانى اثنين النبي صلعم في جميع الامور وقد بينا بحمد الله تعالى ضعف حيلتهم ووهن وسيلتهم. وأما الثالث فلان الصاحب المذكور في متن ما نقله من الاجماع على تقدير صحة النقل اعم من الصاحب اللغوى والاصطلاحي كالمذكور في اصل الاية وحينئذ لا فضيلة فيه لابي بكر إذ لا مانع من ان يكون صاحب النبي صلعم بالمعنى كافرا أو فاسقا كيف وقد سمى الله تعالى في محكم كتابه ايضا الكافر صاحبا لهم كما في قوله تعالى عن لسان يوسف عليه السلام " يا صاحبي السجن أارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار ؟ " وقد صرح القاضى البيضاوى في تفسيره وغيره بان المراد يا صاحبي في السجن وحينئذ تسمية أبي بكر بالصاحب لا تدل على اسلامه وسلامته فضلا عن ان تدل على فضله وكرامته فاى فضيلة في آية الغار يفتخر فيها لابي بكر ؟ لولا المكابرة والعناد أو البعد عن فهم المراد ولقد ظهر بما قررناه انه إنما يلزم من الاجماع المذكور بعد صحته تكفير من انكر صحبة ابى بكر مطلقا لا صحبته بالمعنى الاصطلاحي المتنازع فيه. وأما ما اخرجه ابن ابى حاتك عن ابن عباس فالمنافاة فيه ظاهرة ولو وافق فيه لابن عباس جميع من في الدنيا وانما يندفع لو لم يكن نزول السكينة على النبي صلعم لا يعاقبه مع انه قد وقع حكاية نزولها عليه في مواضع من القرآن كما سيأتي ولا ريب في ان ارتكاب انفكاك الضمير بلا قرينة ظاهرة لا يليق بفصيح الكلام فضلا عن افصح الكلام. وأما ما ذكره من " ان جلالة ابن عباس قاضية بانه لولا علم،. الى آخره " ________________________________________