[ 86 ] فري الأهب (1) بشبا الشفار (2)، واما اللين فهيهات، إلا خفية الموت إذ يرتقب غفلة الطالب، فإنا على مداجاة (3) ولم نبد صفحاتنا بعد، وليس دون الدم بالدم مزحل (4) إذ لا يخفى عند ذوي المعرفة والمروءة ان العار منقصة والضعف ذل، أيخبط قتلة عثمان زهوة الحياة الدنيا، ويسقون برد العين، وكما يمتطوا الخوف، ويستحلسوا (5) الحذر مع بعد مسافة الطرد (6)، وامتطاء العقبة الكئود (7) وفي الرحلة ؟ لا دعيت لعقبة ! ان كان ذلك، حتى انصب لهم حربا، تضع الحوامل لها اطفالها، فقد ألوت (8) بنا المسافة، ووردنا حياض المنايا، وقد عقلت نفسي على الموت عقل البعير، واحتسبت اني قتيل ثاني بعد عثمان أو أقتل قاتله، فعجل علي بما تتوقاه من رأيك الحسن (9)، فإنا منوطون بك منتظرون لوعدك متبعون لعقبك، [ ليس لنا من مخالف لامرك ] (10)، ولم احسب الحال يتراخى بك الى هذه الغاية لما انا خائف ________________________________________ (1) الاهب: اخذ للسفر أهبته وتأهب له. (2) شبا الشفار: الشفرة الحادة. (3) المداجاة: المداراة. (4) مزحل: مبعد، من زحل مال عنه، ودخل عليه فزحل له عن مكانه. (5) استحلس فلان الخوف: إذا لم يفارقه الخوف. (6) طرد: طرده طردا وطردا، وطرده وأطرده: ابعده ونحاه. (7) العقبة الكئود: الصعبة. (8) ألوى بهم الدهر: أهلكهم. (9) في الجمهرة: فعجل علي ما يكون من رأيك. (10) لم ترد في الجمهرة. ________________________________________