[177] ________________________________________ ثم قال الياقوت: وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة. أقول: وقريبا منه جدا ذكره صاحب تاريخ روضة الصفا عن أهل الجبل وذكر أبياتا في مدحهم. وأيضا روى السيد مرتضى الداعي الحسيني أن أهل شيراز امتنعوا عن اللعن أربعين شهرا ودفعوا في ذلك إلى عمال بني أمية جعلا بخلاف جهال ونواصب إصبهان فإنهم دفعوا الجعل كي يلعنوه ! ! هكذا ذكره في كتاب تبصرة العوام. وروى ابن عبد ربه في عنوان: (أخبار معاوية) من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد، ج 2، ص 30 وفي ط 2، ج 3، ص 127، قال: لما مات الحسن بن علي عليهما السلام حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليا على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: إن هاهنا سعد بن أبي وقاص ولا نراه يرضى بهذا فابعث إليه وخذ رأيه. فأرسل إليه [معاوية] وذكر له ذلك ؟ ! فقال: إن فعلت لاخرجن من المسجد ثم لا أعود إليه، فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد، فلما مات لعنه على المنبر وكتب إلى عماله: أن يلعنوه على المنابر. ففعلوا. فكتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى معاوية: إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم ! ! وذلك إنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله. فلم يلتفت [معاوية] إلى كلامها. وقال الجاحظ: إن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة: اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما. وكتب بذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز. وإن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن هذا الرجل. فقال: لا والله حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا. رواه عنه ابن ابي الحديد في شرحه - على المختار: (56) من نهج البلاغة -: ج 1، ص 356، وفي ط الحديث ببيروت: ج 1، ص 778. ورواه مع ما تقدم العلامة الاميني في ترجمة قيس بن سعد من كتاب الغدير: ج 2 ________________________________________