‹ صفحة 390 › وميز بينهما ؟ وإنما لا يمتنع إذا لم يعلمهما وحسبهما متساويين ، فلا توجب الأصلح والأحسن على الله سبحانه وتوجبه على النبي صلى الله عليه وآله . وقد زعمت أن ترك الأحسن . والعمل بالحسن مما تكرر منه صلى الله عليه وآله ، فقد رويتم أنه صلى الله عليه وآله عبس في وجه ابن أم مكتوم فعاتبه الله على ذلك ، كما مر ، وعندكم أنه محمول على ترك الأفضل أو الصغيرة . و [ رويتم أيضا أنه صلى الله عليه وآله ] حرم مارية [ القبطية ] على نفسه ، وعند أصحاب هذا القائل أنه صلى الله عليه وآله أذنب وأن قوله تعالى : ( والله غفور رحيم ) إيماء على العفو عن هذه الزلة ، وأن قوله تعالى : ( لقد تاب الله على النبي ) [ 117 / التوبة : ] 9 ] وأمره بالاستغفار في قوله : ( واستغفر لذنبك ) ( 1 ) وما روي أنه صلى الله عليه وآله كان يستغفر في اليوم والليلة سبعين مرة ، محمول على الذنب . أو على ترك الأفضل والأولى . ونظائر ذلك كثيرا ، فما الذي كان باعثا على أن الله تعالى خالف عادته في ترك النكير عليه ، وبهذا يعلم أن هذا العتاب والإنكار ليس مبنيا على ترك الأحسن ، سواء أنشئ عن اجتهاد أو غيره . وبما ذكرنا ، يعلم جواب عن قولهم إنه صلى الله عليه وآله كان مأمورا بالقتل والأسر ضده وليس لأحد أن يقول : إن الأمر تناول حال الحرب وما بعده ، ولو كان بغير اختيار النبي صلى الله عليه وآله ، فلا ريب في أن إبقاءهم بعد الحرب كان باختياره ، وهو مناف للأمر بالقتل لأنا نقول : الأمر بالقتل كان مقيدا بحال المحاربة كما هو المتبادر من قوله [ تعالى ] : ( فإذا لقيتم الذين كفروا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) في الآية : ( 55 ) من سورة غافر : ( 40 ) ( فاصبر إن وعد الله حق وأستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك ) وفي الآية : ( 19 ) من سورة محمد : ( 47 ) : ( فاعلم أنه لا إله إلا هو وأستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) .