‹ صفحة 391 › فضرب الرقاب ) [ 4 / محمد : 47 ] فإن الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء وهو حال الحرب ، ولا يسمى ما بعد الحرب وحصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم وتبدد شملهم وزوال فئتهم عن مراكزهم ، لقاء . وأيضا المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل وفواتحه ، لا أواخره ، وإن دام على أن ضرب الأطراف الذي فسر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير ، فإنه يجري مجرى المثلة ، وإنما يجوز وقت التحام الحرب وحين المسايفة . وربما قيل : إن الأسر أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله حيث قال عز من قائل : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) [ 67 / الأنفال : 8 ] ولولا أن الأسر وقع بأمره وإذنه ، ما كان يضاف إليه صلى الله عليه وآله . وأجاب عنه السيد [ المرتضى ] رضي الله عنه بأن الأصحاب إنما أسروهم ليكونوا في يده صلى الله عليه وآله ، فهم أسراؤه صلى الله عليه وآله ومضافون إليه وإن كان لم يأمرهم بأسرهم . انتهى . ونظيره قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) [ 1 / الطلاق : 65 ] مع أن المطلق لغير العدة كان عبد الله بن عمر ، ولم يأمره صلى الله عليه وآله بذلك الطلاق ، وقد أضيف إليه الطلاق وخص بالخطاب . ومما يدل على أن إبقاء الأسرى لم يكن إثما ، ما روى الواقدي عن علي عليه السلام أنه كان يحدث ويقول : أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر فخيره في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم ، أو يأخذ منهم الفداء ويستشهد من المسلمين في قابل عدتهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه وقال : هذا جبرئيل يخيركم في الأسرى بين أن يضرب أعناقهم ، أو تؤخذ منهم الفدية ويستشهد منكم قابلا عدتهم بأحد .