[70] ووصي وخليفتي فيكم - أو من بعدي - فاسمعوا له واطيعوا ". وهو حديث ثابت لا شك فيه، فهل تجد عبارة هي أصرح من هذه العبارة للنص على الخليفة والامام ؟ ولو قرأنا نص أبي بكر على خليفته لم نر إلا عبارة " إني أمرت عليكم عمر بن الخطاب ". وهذه لا تشبه تلك في صراحتها ولا تقاس عليها في قياس، فأين صراحة الامارة من صراحة الخلافة ؟ والامارة تكون في الجيش وتكون في كل شئ، والخلافة لفظ كان يجري على لسان النبي والمسلمين ولا يراد منه إلا هذا المعنى فعندما تسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " هذا الامر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش " لانشك في المراد بكلمة (خليفة) كمالا نشك في كلمة قريش. فلماذا لانفهم من كلمة (خليفتي) هذا المعنى ؟ وهل استعملها في يوم من الايام في معنى آخر ؟ والفرق بين نص النبي ونص ابي بكر ان ابا بكر لم يحدث بعده ما ياخذ بالاعناق إلى التأويل والتشكيك، لانه قد عمل به وانتهى كل شئ. أما نص النبي فقد بقى قولا في صدور الرجال وصحائف الكتب ولم يعمل به، فسلبت صراحته وأدخل عليه التأويل احتياطا في حمل الصحابة على أحسن الاعمال. ولئن درئ الطعن عنهم فلا يجلون عن الخطأ، وما هو بعزيز على مثلهم. ________________________________________