[17] الامم إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) (1)، إذا لتفرقوا عني، والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الأسلام. غيرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري، ما لقيت من هذه الامة من الفرقة وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار !) (2). فقد وصف الأمام برامجه العملية بأنه يسير بسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يعمل بما اتاه الخلفاء، خاصة بالنسبة إلى مسألة رواية الحديث، وعمل جاهدا ومتواصلا لمحوما ابتدعه الخلفاء (3). ولما رأت قريش نهج الأمام علي (عليه السلام) في العمل بأنه مضاد لمصالحها الدنيوية أعلنوا مخالفتهم له (عليه السلام)، وأشعلوا ضده حرب الجمل وصفين اللتين راحت ضحيتهما دماء كثيرة حتى وقع هو أيضا شهيدا وهو في المحراب يصلي، وكان ذلك بعد أربع سنوات وأشهر من خلافته (عليه السلام). وبعد ذلك استولى معاوية - الذي عرف بعدائه لله ورسوله (صلى الله عليه وآله) - بشتى أنواع الحيل والخداع على اريكة الحكم، وتراه يكشف في حواره مع المغيرة بن شعبة ويبين عن سياسته الأصلية (فقال له المغيرة: إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلا ________________________________________ (1) أمر الخليفة عمر أن يطلقوا سراح جميع الأسرى العرب، وأما أسرى الفرس فمنعهم حتى من دخول المدينة، ومن بدعه ومخالفته لحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن منع الأرث لمن يولد من غير العربية أو ولد في بلد غير عربي. راجع الموطأ لمالك بن أنس 2: 520 باب (13) ميراث أهل الملل ح 14. (2) روضة الكافي 8: 61 - 63 لقد قرأت - ايها القارئ - خطبة الامام علي (عليه السلام) وشاهدت فيها كيف كان الأمام علي (عليه السلام) يتأسف على ما أحدثوه وابتدعوه، فتأمل فيها جيدا. (3) وكان من أعماله (عليه السلام) أن نحى القصاصين الذين فتح لهم عمر وعثمان المجال لأن يقصوا خزعبلاتهم على الناس في أيام الجمعة وفي مساجد المسلمين، وكذا أباح للناس أن يحدثوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد أن منعهم الخلفاء من ذلك، وهكذا سعى جاهدا في دفن البدع التي أوجدها الخلفاء. راجع كتابنا من تاريخ الحديث ترى فيه الخير الكافي. (*) ________________________________________