[18] وبسطت خيرا فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه. فقال لي: هيهات هيهات ! ملك أخوتيم فعدل وفعل ما فعل، فوالله ما عدا أن هلك، فهلك ذكره إلا أن يقول قائل: أبو بكر. ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلا أن يقول قائل: عمر، ثم ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه فعمل ما عمل وعمل به، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره - وذكر ما فعل به - وأن أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله فأي عمل يبقى مع هذا ؟ لا أم لك والله إلا دفنا دفنا) (1). وهكذا جمع معاوية جميع قواه لأبادة شخصية النبي وآله (عليهم السلام) ومحو سيرته، فأسس جهازا اعلاميا لوضع الحديث، واستعمل لهذا الهدف بعض الصحابة نحو: أبا هريرة الذي روى أكثر من خمسة الاف وثلاثمائة حديث ملفق على النبي (صلى الله عليه وآله)، وعبد الله بن عمر الراوي لما يزيد على ألفي رواية، وهكذا أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وأنس بن مالك اللذين حدث كل منهما بأكثر من ألفي وثلاثمائة حديث مفتر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). فقد كان هؤلاء وأعوانهم يتسابقون فيما بينهم في وضع الحديث طمعا في رضا الحكام، فوضعوا أحاديث - لا يعلم عددها إلا الله - ونسبوها الى الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى أن ________________________________________ (1) مروج الذهب 4: 41 حوادث سنة 212 نقلناه باختصار. أقول: ورواه ابن أبي الحديد في شرح النهج وفيه: (إن ابن أبي كبشة) بدلا عن (أخا هاشم)، حيث كان المشركون ينسبون النبي (صلى الله عليه وآله) الى أبي كبشة، وهو رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، فلما خالفهم النبي (صلى الله عليه وآله) في عبادة الأوثان أيضا شبهوه به، وقيل: إنه كان جد النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل امه فارادوا أنه نزع في الشبه إليه. وقال ابن ابي الحديد المعتزلي بعد نقله قصة معاوية وحواره مع المغيرة: وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية، ولم يقتصروا على تفسيقه، وقالوا عنه انه كان ملحدا لا يعتقد النبوة، ونقلوا عنه في فلتات كلامه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك. راجع النهاية لابن الأثير 4: 144 وشرح نهج البلاغة 5: 129. المعرب. (2) راجع كتابنا أحاديث أم المؤمنين عائشة: 289. ________________________________________