@ 182 @ السنة بذلك وما هو أحق منه في سائر البقاع ولا يمكن أحدا أن يأتي بذكر يشرع عند القبر دون غيره وهذا تحقيق لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره أو بيته عيدا فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم فضلا عن الدعاء لغيره بل يدعى بذلك للرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان الداعي فإن ذلك يصل إليه صلى الله عليه وسلم وهذا بخلاف ما شرع عند قبر غيره كقوله السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين فإن هذا لا يشرع إلا عند القبور لا يشرع عند غيرها وهذا مما يظهر به الفرق بينه وبين غيره وإن ما شرعه وفعله أصحابه من المنع من زيارة قبره كما تزار القبور هو من فضائله وهو رحمة لأمته ومن تمام نعمة الله عليها فالسلف كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئا ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته ويطلب منه يوم القيامة لا شفاعة ولا استغفارا ولا غير ذلك وإنما كان نزاعهم في الوقوف للدعاء له والسلام عليه عند الحجرة فبعضهم رأى هذا من السلام الداخل في قوله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام واستحبه لذلك وبعضهم لم يستحبه وإما لعدم دخوله وإما لأن السلام المأمور به في القرآن مع الصلاة وهو السلام الذي لا يوجب الرد أفضل من السلام الموجب للرد فإن هذا مما دل عليه الكتاب