@ 385 @ من عظم مخلوقا بما يكرهه ذلك المعظم ويبغضه ويمقت فاعله فلم يعظمه في الحقيقة بل عامله بضد تعظيمه فتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أن تطاع أوامره وتصدق أخباره ولا يقدم على ما جاء به غيره فالتعظيم نوعان أحدهما بما يحبه المعظم و يرضاه ويأمره ويثني على فاعله فهذا هو التعظيم في الحقيقة والثاني بما يكرهه ويبغضه ويذم فاعله فهذا ليس بتعظيم بل هو غلو مناف للتعظيم ولهذا لم يكن الرافضة معظمين لعلي بدعواهم فيه الالهية أو النبوة أو العصمة ونحو ذلك ولم يكن النصارى معظمين للمسيح بدعواهم فيه ما ادعوا والنبي صلى الله عليه وسلم قد أنكر على ما عظمه بما لم يشرعه فأنكر على معاذ سجوده له وهو محض التعظيم وفي المسند بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس بن مالك أ ، رجلا قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وكان يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه ونهاهم أن يصلوا خلفه قياما وقال أن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وكل هذا من التعظيم الذي يبغضه ويكرهه ولقد غلا بعض الناس في تعظيم القبور حتى