@ 418 @ واتخذها عيدا وإيقاد السرج عليها والصلاة إليها والذبح عندها ولا يخفى مقاصد هذه الأحاديث وما اشتركت فيه على من شم رائحة التوحيد المحض وبهذا يعلم بطلان تأويل من تأول قوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا أي لا تجعلوه في قلة الاختلاف إليه وانتيابه ومتابعة قصده بمنزلة العيد الذي إنما يكون في السنة مرتين بل اقصدوه في كل وقت واحشدوا للمجيء إليه وواظبوا على إتيانه من القرب والبعد واجعلوا ذلك دأبكم وعادتكم ومعلوم أن هذا مناقض لما علم من سنته في قبره الكريم وغيره أشد مناقضة وترغيب للنفوس في الوقوع فيما حذر منه أمته وخاف عليهم منه ومعاكسة له في قصده ومن المعلوم أن من أراد هذا المعنى الذي ذكره المتأول بقوله لا تتخذوا قبري عيدا فهو إلى الألغاز وضد البيان أقرب منه إلى الإرشاد والبيان كيف والسنة المعلومة تناقضه أبين مناقضة بل نفس آخر الحديث يرد هذا التأويل ويبطله وهو قوله وصلوا علي حيثما كنتم ثم لو كان هذا مراده وحاشاه من ذلك لأتى بلفظ صريح أو ظاهر في الترغيب في قصده وكثرة الاختلاف إليه كما جاء عنه الترغيب في كثرة الاختلاف إلى المساجد كقوله في الحديث المتفق على صحته من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الحنة كلنا غدا أو راح وقوله في الحديث الصحيح من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة وقوله في الحديث المخرج في السنن بشر المشائين في الظلم إلى