@ 426 @ فظلم نفسه بهذا أعظم ظلم ثم لم يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فإن المجيء إليه ليستغفر له توبة وتنصل من الذنب وهذه كانت عادة الصحابة معه صلى الله عليه وسلم أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه فقال يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي وكان هذا فرقا بينهم وبين المنافقين فلما استأثر الله عز وجل بنبيه صلى الله عليه وسلم ونقله من بين أظهرهم إلى دار كرامته لم يكن أحد منهم قط يأتي إلى قبره ويقول يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي ومن نقل هذا عن أحد منهم فقد جاهر بالكذب والبهت افترى عطل الصحابة والتابعون وهم خير القرون على الإطلاق هذا الواجب الذي ذم الله سبحانه من تخلف عنه وجعل التخلف عنه من أمارات النفاق ووفق له من لا توبة له من الناس ولا يعد في أهل العلم وكيف أغفل هذا الأمر أئمة الإسلام وهداة الأنام من أهل الحديث والفقه والتفسير ومن لهم لسان صدق في الأمة فلم يدعوا إليه ولم يحضوا عليه ولم يرشدوا إليه ولم يفعله أحد منهم البتة بل المنقول الثابت عنه ما قد عرف مما يسوء الغلاة فيما يكرهه وينهى عنه من الغلو والشرك الجفاة عما يحبه ويأمر به من التوحيد والعبودية ولما كان هذا المنقول شجا في حلوق البغاة وقذى في عيونهم ريبة في قلوبهم قابلوه بالتكذيب والطعن في الناقل ومن استحي منهم من أهل العلم بالآثار قابله بالتحريف والتبديل ويأبى الله إلا أن يعلي منار الحق