@ 82 @ زيارته ما نهى عنه المسافرون بل جميع الأمة مشتركون فيما يؤمرون به من حقوقه حيث كانوا بل قد قيل إن الأمر بالعكس وإنه يستحب للمسافر من السلام عليه والوقوف على قبره ما لا يستحب لأهل البلد وإذا كان لا يمكن إلا العبادة في مسجده فهذا مشروع لمن شد الرحل ومن لم يشده تبقى النية كما ذكره مالك وهذه النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد وقد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدا وفعلا فيكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا القبر وقد ذكر مالك أن هذا بدعة لم تبلغه عن أحد من السلف ونهى عنها وقال لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها فالذي يقصد مجرد القبر ولا يقصد المسجد مخالف للحديث فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أن السفر إلى مسجده مستحب وأن الصلاة فيه بألف صلاة واتفق المسلمون على ذلك وعلى أن مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام وقال بعضهم أنه أفضل من المسجد الحرام ومسجده يستحب السفر إليه والصلاة فيه مفضلة لخصوص كونه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بناه هو وأصحابه وكان يصلي فيه هو وأصحابه فهذه الفضيلة ثابتة للمسجد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفن في حجرة عائشة وكذلك هي ثابتة بعد موته ليست فضيلة ا لمسجد لأجل مجاورة القبر كما أن المسجد الحرام مفضل لا لأجل قبر وكذلك المسجد الأقصى مفضل لا لأجل قبر فكيف لا يكون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مفضلا لا لأجل قبر فمن ظن أن فضيلته لجل القبر وأنه إنما يستحب السفر إليه لأجل القبر فهو جاهل مفرط في الجهل مخالف لاجماع المسلمين ولما علم من سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم