@ 152 @ الدين ، كالزنادقة ، أو غلبة الجهل كبعض المتعبدين ، أو فرط العصبية ، كبعض المقلدين ، أو اتباع هوى بعض الرؤساء ، أو الإعراب لقصد الاشتهار ، وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به . إلا أن بعض الكرامية ، وبعض المتصوفة ، نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ، وهو خطأ من فاعله ، نشأ عن جهل ، لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية . واتفقوا على أن تعمد الكذب على النبي من الكبائر . وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على النبي ) ) . انتهى . .
وقال حجة الإسلام الغزالي في الإحياء : ( ( وقد ظن ظانون ، أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال ، وفي التشديد في المعاصي ، وزعموا أن القصد منه صحيح ، وهو خطأ محض ، إذ قال : ( ( من كذب على متعمداً ، فليتبوأ معقدة من النار ) ) وهذا لا يترك إلا لضرورة ، ولا ضرورة ، إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ، ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها ، وقول القائل ، إن ذلك قد تكرر على الأسماع وسقط وقعه ، وما هو جديد فوقعه أعظم ، فهذا هوس ، إذ ليس هذا من الأعراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله ، وعلى الله تعالى ، ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة ، فلا يقاوم خير هذا شره أصلا والكذب على رسول الله ومن الكبائر التي لا يقاومها شيء ، نسأل الله العفو عنه وعن جميع المسلمين ) ) انتهى . .
ورأيت لبعض فضلاء العصر مقالة غراء في هذا الموضوع ، لا بأس بإيرادها تعزيزاً للمقام ، قال رعاه الله : ( ( الحديث الموضوع ، هو المختلق المصنوع المنسوب إلى رسول الله زوراً وبهتانا ، وهو أشد خطراً على الدين ، وأنكى ضرراً بالمسلمين ، من تعصب أهل المشرقين والمغربين ، لأنه يطرف الملة الحنيفية عن صراطها المستقيم ، ويقذف بها في غياهب الضلالات ، حتى ينكر الرجل أخاه ، والولد أباه ، وتطير الأمة شعاعاً ، وتتفرق بداداً بداداً ، لالتباس الفضيلة ، وأفول شمس الهداية ، وانشعاب الأهواء وتباين الآراء .