@ 154 @ .
( ( ولنوجع إلى الوضاع ، فمنهم زنادقة قصدوا إفساد الشريعة والتلاعب بالدين ، ( ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) ) فعملوا على لبس الحق بالباطل ، وخلط اسم بالترياق ، وهيأت لهم الفرص في الأزمان الغابرة مجالاً فسيحاً لهذا البهتان ، حتى شحنوا الأذهان ، وسودوا الدفاتر ، وأفعموا الكتب بمفتريات ( ( ما أنزل الله بها من سلطان ) ) . وقد سرى هذا الداء في كتب التفسير والسير والتاريخ ، وتلقتها العامة عن سلامة صدر ، إما لشهرة المعزو إليه ، أو لاستبعاد كذبه على الرسول ؛ فخبطوا وحادوا عن الجادة : ( ( وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ) ) . .
ثم قال : ( ( ولست أعجب من العامة وصنعهم هذا ، ولكن العجب العجاب ، من أهل العلم الذين يرون هذا المنكر رأى العين صباحاً ومساء ، ويتأولون لهن كأنما أعمال هؤلاء السوقة وحي سماوي متشابه ، يجدب تأويله في رأى العلماء المتأخرين ! ! اللهم ألهمنا السداد ، ووفقنا إلى سبيل الرشاد ! .
( ( والداهية الدهياء ، أن الناس الآن ، أخذت تروي الأحاديث من غير إجازة ولا تلقين ، وحول العلماء وجهتهم إلى فروع الفقه ، وآلات التفسير والتوحيد ، وانصرفوا عن الحديث ، إلا ما كان منه قراءة على سيل التبرك ! فراجت سوق الأراجيف المعزوة للدين ، واختلط الباطل بالحق ، فمهدوا بهذا للطاغين على الدين سبلا كان عذراء ، وخططا كانت وعثاء ، فلا تكاد ترى حماراً أو حوذياً أو خادما أو طاهيا أو أكاراً أو قصاراً أو كناساً أو رشاشا إلا وهو يستشهد في كل عمل من أعماله بالحديث ، سواء صح معناه ولفظه أم لم يصح . فإذا جلست في مرتاض أو ناد أو سوق أو حانوت أو محفل عرس أو مأتم ، سمعت من خلطهم وخبطهم في الدين ، ما تخرج لأجله النفوس من العيون ، وتمشى له القلوب في الصدور . وربما كان في مجلسهم عالم ، فيسأل عند اختلافهم ، فلا يجيب إلا ( ( بأظن في الصدور . وربما كان مجلسهم عالم ، فيسأل عند اختلافهم ، فلا يجيب إلا ( ( بأظن كذا ! ) ) ( ( ويمكن أن يكون كذا ! ) ) ؛ والورع يقول : ( ( لا أدري ! ) ) أو ( ( حتى أراجع