@ 168 @ كيحي بن سعيد الأنصاري ، ويحي القطان ، وشعبة ، وسفيان ، وابن معين ، وابن المدايني ، وابن مهدي ، وغيرهم ، فهؤلاء وأمثالهم أهل الذب عن أحاديث رسول الله عكس حال من صنف كتباً فيها من الموضوعات شيء كثير ، وهو لا يميز ولا يعرف الموضوع والمكذوب من غيره ، فيجيء الغر الجاهل ، فيرى حديثاً في كتاب مصنف فيغتر به وينقله وهؤلاء كثير أيضاً مثل مصنف كتاب ( ( وسيلة المتعبدين ) ) الذي صنفه الشيخ عمر الموصلي ومثل ( ( تنقلات الأنوار ) ) للبكري ، الذي وضع فيه من الكذب ما لا يخفي على من له أدنى مسكة عقل . بل قد أنكر العلماء على أهل التصوف كثيراً مما ذكروه في كتبهم من الأحاديث التي يعلمون أنها من الموضوعات ، ومن تفاسير آيات يعلمون أنها مخالفة ، مع أنهم قوم أحبوا الأعمال . وكذلك أهل التفسير يضعون في تفاسيرهم أحاديث مكذوبة . وكذلك كثير من الفقهاء يستدلون في كتبهم على المسائل بأحاديث ضعيفة أو مكذوبة . ومن لم يميز ، يقع في غلط عظيم . فالله المستعان . وقد فرق الله بين الحق والباطل ، بأهل النور والإيمان والنقد العارفين بالنقل ، والذائقين كلام الرسول بالعقل ، وقد صنفوا في ذلك كتباً في الجرح والتعديل . فهذا العلم مسلم لهم ، ولهم فيه معارف وطرق يختصون بها . وقد قال الإمام أحمد : ( ( ثلاثة علوم ، ليس لها أصل : المغازي ، والملاحم ، والتفسير ) ) ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة ، وكذلك ( ( قصص الأنبياء ) ) للثعلبي فيها ما فيها . والمقصود أن الصادق تمر به أحاديث يقطع قلبه بأنها موضوعة أو ضعيفة . .
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية : ( ( القلب المعمور بالتقوى ، إذا رجح بمجرد رأيه ، فهو ترجيح شرعي ) ) قال : ( ( فمتي ما وقع عنده ، وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر ، أو هذا الكلام أرضى الله ورسوله ، كان ترجيحاً بدليل شرعي الدين أنكروا كون الإلهام ليس طريقا إلى الحقائق مطلقا ، أخطأوا ؛ فإذا اجتهد العبد في طاعة الله وتقواه ، كان ترجيحه لما رجح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة ، فإلهام هذا دليل في حقه ، وهو أقوى من كثير من الأقيسة الضعيفة والموهومة ، والظواهر والاستصحابات الكثيرة التي يحتج بها