@ 348 @ من صدور الرجال ، حتى اطمأنوا بترك الخوص في أمر الدين ، وبأن يقولوا : ( ( إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على آثارهم مقتدون ) ) وإلى الله المشتكى ، وهو المستعان ، وبه الثقة وعليه التكلان ) ) انتهى كلام ولي الله الدهلوي ، وقد سبقه إلى كشف هذه الأسرار الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات المكية حيث قال في الباب الثامن عشر وثلائمائة ، في معرفة منزل نسخ الشريعة المحمدية وغير المحمدية ، بالأعراض النفسية - عافانا الله وإياكم من ذلك ما نصه - بعد أبيات صدر بها هذا الباب : .
( ( أعلم - وفقنا الله وإياك - أيها الولي الحميم ، والصفى الكريم ، أنا روينا في هذا الباب عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أصاب من عرضه ، فجاء إليه يستحله من ذلك ، فقاله له : يا ابن عباس ! إنني قد نلت منك ، فاجعلني في حل من ذلك . فقال : أعوذ بالله أن أحل ما حرم الله ! إن الله قد حرم أعراض المسلمين ، فلا أحله ، ولكن ، غفر الله لك . فانظر : ما أعجب هذا التصريف ، وما أحسن العلم . ومن هذا الباب حلف الإنسان على ما أبيح له فعله أن لا يفعله ، أو يفعله ، ففرض الله تحلة الأيمان ، وهو من باب الاستدراج والمكر الإلهي ، إلا لمن عصمه الله بالتنبيه عليه ، فما ثم شارع إلا الله تعالى ، قال لنبيه : ( ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) ) ولم يقل له : ( ( بما رأيت ) ) . بل عاتبه سبحانه وتعالى ، لما حرم على نفسه باليمين ، في قضية عائشة وحفصه ، فقال تعالى : ( ^ يا أيها النبي لم يحرم ما أحل الله لك ؟ تبتغي مرضاة أزواجك ؟ ) فكان هذا مما أرته نفسه . فهذا بدلك أن قوله تعالى ( ^ بما أراك الله ) أنه ما يوحي به إليه ، لا ما يراه في رأيه . فلو كان الدين بالرأي لكان رأي النبي أولي من رأي كل ذي رأي ، فإذا كان هذا حال النبي ، فيما رأته نفسه فكيف رأي من ليس بمعصوم ؟ ومن الخطأ أقرب إليه من الإصابة ؟ فدل أن الاجتهاد الذي ذكره رسول الله أنما هو في طلب