@ 349 @ الدليل على تعيين الحكم في المسألة الواقعة ، لا في تشريع حكم في النازلة ، فإن ذلك شرع لم يأذن به الله . ولقد أخبرني في القاضي عبد الوهاب الأسدي الإسكندري بمكة المشرفة سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال : رأيت رجلاً من الصالحين بعد موته في المنام ، فسألته ما رأيت ؟ فذكر أشياء ؛ منها : قال : ولقد رأيت كتباً موضوعة ، وكتباً مرفوعة ، فسألت ما هذه الكتب المرفوعة ؟ فقيل لي : هذه كتب الحديث . فقلت : وما هذه الكتب الموضوعة ؟ فقيل لي : هذه كتب الرأي ، حتى يسأل عنها أصحابها . فرأيت الأمر فيه شدة . .
أعلم - وفقنا الله وإياك - أن الشريعة ، هي المحجة الواضحة البيضاء ، محجة السعداء ، وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ، ومن تركها هلك ، قال رسول الله لما أنزل عليه قول تعالى : ( ^ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ) خط رسول الله في الأرض خطاً ، وخط خطوطاً على جانبي الخط ، يميناً وشمالاً ، ثم وضع إصبعه على الخط ، وقال تالياً : ( ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل ) ) وأشار إلى تلك الخطوط التي خطها عن يمين الخط ويساره ( ( فتفرق بكم عن سبيله ) ) وأشار إلى الخط المستقيم . ولقد أخبرني بمدينة ( ( سلا ) ) - مدينة بالمغرب على شاطي البحر المحيط ، يقال لها : منقطع التراب ، ليس وراءها أرض - رجل من الصالحين الأكابر من عامة الناس ، قال : رأيت في النوم محجة بيضاء مستوية ، عليها نور سهلة ، ورأيت عن يمين تلك المحجة وشمالها خنادق وشعاباً واودية ، كلها شوك ، لا تسلك لضيقها ، وتوعر مسالكها ، وكثرة شوكها ، والظلمة التي فيها ، ورأيت جميع الناس يخبطون فيها خبط عشواء ، ويتركون المحجة البيضاء السهلة ، وعلى المحجة رسول الله ، ونفر قليل معه يسير وهو ينظر إلى من خلفه ، وإذا في الجماعة متأخر عنها ، لكنه عليها ، الشيخ أبو إسحاق إبراهيم ابن قرقور المحدث ، كان سيداً فاضلا في الحديث ، اجتمعت بابنه ، فكان يفهم عن رسول الله أنه يقول له : ناد في الناس بالرجوع إلى الطريق ، فكان ابن قرقور يرفع صوته ويقول