@ 356 @ .
وقال أيضاً في المقالة السابعة والثلاثين : ( ( الحق يتضح بالأدلة ، والشهور تشتهر بالأهلة ، وشفاء الصدور يحصل بالبلة . طالب الحق ضيف الله ، والدليل القاطع سيف الله . به يفك العلم وينشر ، وبه يبقر الحق ويقشر . ومثل العلوم والبرهان ، كمثل المصباح والأدهان . الحجة للأحكام ، كالعماد للخيام . إعصار الظن كدر كعصارة الدن ، الزم اليقين تكن من المتقين . فشواظ الوهم يشوي حمامة القلب شيا ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ) ) انتهى . .
وفي كتاب قاموس الشريعة : ( ( لا يصح لامرئ إلا موافقة الحق ، ولا يلزم الناس طاعة أحد لأجل أنه عالم أو إمام مذهب ، وإنما يلزم الناس قبول الحق ممن جاء به على الإطلاق ونبذ الباطل ممن جاء به بالاتفاق ) . .
وفيه أيضاً : ( ( كل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد القولين ، ففسد أحدهما لقيام الدليل على فساده ، صح أن الحق في الآخر . قال الله تعالى : ( ^ فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! فأني تصرفون ) ) . .
وفيه أيضاً : ( ( والذي يحرم على العالم تصنييع الاجتهاد والسكوت بعد التبصرة ، والإفراد بعد القطع ، حديث عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله على أن نقول الحق ونعمل به ، وأن لا تأخذنا في الله لومة لائم ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ) ) انتهى . .
وقال الإمام مفتي مكة الشيخ محمد عبد العظيم بن ملا فروخ في رسالته ( ( القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد ) ) في الفصل الأول : ( ( أعلم أنه لم يكلف الله تعالى أحداً من عبادة أن يكون حنفياً أو مالكياً أو شافعياً أو حنبلياً ، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث به محمد ، والعمل بشريعته ، غير أن العمل بها متوقف على الوقوف عليها ، والوقوف عليها له طرق . فما كان منها مما يشترك فيه العامة وأهل النظر ، كالعلم بفريضة