@ 357 @ الصلاة والزكاة والحج والصوم والوضوء إجمالاً ، وكالعلم بحرمة الزنا والخمر واللواطة وقتل النفس ونحو ذلك مما علم من الدين بالضرورة ، فذلك لا يتوقف فيه على اتباع مجتهد ومذهب معين ، بل كل مسلم عليه اعتقاد ذلك . يجب عليه ، فمن كان في العصر الأول فلا يخفي وضوح ذلك في حقه . ومن كان في الأعصار المتأخرة ، فلوصول ذلك إلى عمله ضرورة من الإجماع والتواتر والآيات والسنن المتفيضة المصرحة بذلك في حق من وصلت إليه . وأما ما لا يتوصل إليه إلا بضرب من النظر والاستدلال ، فمن كان قادراً عليه بتوفر آلته ، وجب عليه فعله . كالأئمة المجتهدين . ومن لم يكن له قدرة عليه وجب عليه اتباع من أرشده ، إلى ما كلف به من هو من أهل النظر والاحتهاد والعدالة ، وسقط عن العاجز تكليفه في البحث والنظر لعجزه ، لقوله تعالى : ( ^ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) وقوله تعالى : ( ^ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وهي الأصل في اعتماد التقليد ، كما أشار إليه المحقق الكمال بن الهمام في التحرير ) ) . انتهى . .
وقال الإمام ابن الجوزي في تلبيس إبليس : ( ( أعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد ، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ، لأنه خلق للتأمل والتدبر . وقبيح بمن أعطى شمعة يستضىء بها أن يطفئها ويمشى في الظلمة . وأعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم التفحص عن أدلة إمامهم ، فيتبعون قوله ، وينبغي النظر إلى القول لا إلى القائل كما قال على رضي الله عنه للحارث بن عبد الله الأعور بن الحوطي ، وقد قال له : أتظن أن طلحة والزبير كانا على الباطل ؟ فقال له : يا حارث ! إنه ملبوس عليك ، إن الحق لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ) ) . انتهى . .
وقال ابن القيم : ( ( فإذا جاءت هذه - أي النفس المطمئنة - بتجريد المتابعة للرسول ، لجاءت تلك - أي الأمارة - بتحكيم آراء الرجال وأقوالهم ، فأتت بالشبهة المضلة بما يمنع من كمال المتابعة ، وتقسم بالله ما مرادها إلا الإحسان والتوفيق والله يعلم أنها كاذبة وما مرادها إلا التفلت من سجي المتابعة ، إلى قضاء إرادتها وحظوظها ، وتريه - أي وترى