ـ(48)ـ
فالعهد الجمهوري يمثل انفراجا للوضع الطائفي في البلد، وأعطى فرصة للشيعة كي يكونوا في جهاز الحكم وفي الأوساط العسكرية والاقتصادية لكن علماء النجف وقفوا ضد نظام عبد الكريم قاسم المساند لتيار الإلحاد، بل وقفوا ضد هذه الحالة من الانفراج، ليحققوا مكسب وحدة المسلمين في مواجهة تيار الإلحاد الشيوعي.
وموقف علماء النجف من قضية أكراد العراق وهم من أهل السنة واضح، فقد أصدر العلماء فتوى تحريم سفك دماء الأكراد، وتحريم أي عدوان على أعراضهم بينما وقف علماء السلطة ضد الأكراد. علماء الشيعة وقفوا إلى جانب صيانة دم الأكراد وأعراضهم، بينما وقف علماء السلطة إلى جانب العمليات القمعية ضد الأكراد.
أضف إلى كل ما تقدم موقف علماء النجف من قضية فلسطين.فقد واصلوا هذا الموقف في كل مراحل القضية، وأفتوا بجواز إنفاق الأموال والحقوق الشرعية لمناصرة العمل الفدائي ضد الصهاينة. ولا يزال هذا الموقف المبدئي من هذه القضية ومناصرتها قائما حتّى اليوم.
ثم إن موقف علماء النجف من الاشتراكية المعلنة في العراق قد جسد مبدأيتهم في عدم الانجراف نحو الشرق ولا نحو الغرب فقد وقفوا بوجه التيار الاشتراكي الذي أريد له أن يكون بديلا للتيار العلماني الديمقراطي مؤكدين رساليتهم في هذا الموقف ودخلوا في صراع كبير لم يدخله غيرهم.
ومسألة التقريب بين المذاهب، بذلت جهود كبيرة في النجف الاشرف لطرح ثقافة التقريب، ولتأليف الكتب الدراسية التقريبية، ولجعل مادة الفقه المقارن مادة دراسية في الحوزات العلمية وهذا ما حدث في النجف لأول مرة، حيث أصبح كتاب: الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم كتابا دراسيا في النجف وفي كلية أصول الدين ببغداد،