ـ(67)ـ
الإلهية أن تشرق شمس البشرية من أفق الحجاز المظلم.
لنر الآن من أين بدأ القرآن، وكيف أدى رسالته؟
بداية الحركة الفكرية والاجتماعية
بداية القرآن الكريم رسالته الخطيرة في المرحلة الأولى بهداية الأفكار وتهذيب النفوس، وفي المرحلة الثانية بإصلاح الأعمال، وبشكل عام فان القرآن اعتبر أساس إصلاحاته الفردية والاجتماعية الإيمان القلبي والتقوى الباطنية والعمل الصالح، وربط بين هذه الأمور الثلاثة وبين الفلاح الدنيوي والأخروي [... الذين آمنوا وعملوا الصالحات...] (1).
واعتبر في سورة (العصر) جميع الناس في خسران إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، إذ يمكن اعتبار هذه السورة البرنامج الإصلاحي للقرآن، وكما يقول الشافعي: فان هذه السورة كانت كافية في إصلاح البشر وتكامله لو لم تنزل غيرها.
هداية الأفكار وتصحيح العقائد:
بدأ القرآن هدايته الفكرية بتوجيه الأفكار نحو فلسفة الخلقة والمبدأ والمعاد، وقدم أساساً فكرياً ومدرسة فلسفية خاصة هي محور كل تعاليم هذا الكتاب، أو كما يعبر عنه في العصر الحاضر بأنه قدم نظرته الكونية الإلهية الخاصة.
وتتركز هذه النظرة ـ باختصار ـ على أن عالم الوجود ـ ومنه الإنسان ـ بدأ من الله وينتهي إليه، وعلى الإنسان أن يطوي هذه المسافة جبراً، أما فلسفة هذه الحركة القوسية
______________________
1 ـ العصر:3.