وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ـ(71)ـ
منحصرة في إطار العلوم الإيمانية، لتلقي دروس التوحيد ومعرفة الله تعالى، ولكن اتجهت أنظارهم بعد طي هذه المرحلة إلى هدف ثانوي آخر، ففي أواسط القرن الثاني ونتيجة للاتصال بين العرب والشعوب الأخرى التي دخلت في الإسلام كالفرس والروم وغيرهما ممن كانوا يتوفرون على خلفية علمية، ظهرت في صفوف المسلمين حركة جديدة تستلهم أفكارها من العقيدة التوحيدية وأسرار الخلقة، وتحولت النظرة العامة والدراسة الإجمالية للظواهر الطبيعية التي كانت تقتصر فقط على التوصل إلى معرفة الله تعالى، تحولت إلى نظرة عميقة متأصلة ودراسة شاملة لاستكشاف القوانين والسنن الكونية، واستطاع المسلمون من الاستعانة بعلوم الآخرين بسط المعرفة الإجمالية لأسرار الوجود وتفصيلها، ووجدوا في العلوم البشرية ما تعلموه بشكل كلي وغير محدد من القرآن، وحصلوا ـ بحث من الدروس والعبر القرآنية ـ على أسرار الخلقة من خلال التجربة والعلم الذاتي مضافا إلى علوم الآخرين.
إذن، فقد ظهرت النهضة العلمية الإسلاميّة إثر النهضة الإيمانية والعقائدية وبتأثيرها، وانتشرت في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني تقريباً العلوم بين المسلمين، ورغم أن القرآن كان مصدر إلفات نظر المسلمين إلى هذه العلوم، إلاّ أنهم لم يستنبطوا القوانين والمسائل العلمية من القرآن نفسه، ولم يبادروا إليها ويكشفوها بأنفسهم، وإنما نقبوا في علوم سائر الشعوب وآثارهم المدونة، ولاسيما العلوم اليونانية، وانهمكوا على مدى قرنين من الزمان ـ من منتصف القرن الثاني وحتى أواخر القرآن الرابع ـ في ترجمة العلوم اليونانية والهندية والفارسية والنبطية والرومية و.. جمعها، وقد ترجم إلى العربية الجزء الأكبر من هذه العلوم في هذه الفترة، ثم بادروا إلى الإبداع والابتكار في ظل المنطق القرآني والتجربة