يقوله بمنزلة ما يرويه . ألا ترى إلى قول العلماء : الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته واتقانه . ومعنى " قاموا " وقفوا وثبتوا في مكانهم . ومنه : قامت السوق إذا ركدت وقام الماء : جمد . ومفعول " شآء " محذوف لأن الجواب يدل عليه والمعنى : ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها ولقد تكاثر هذا الحذف في " شاء " و " أراد " لا يكادون يبرزون المفعول إلا في الشيء المستغرب كنحو قوله : .
فلوشئت أن أبكي دما لبكيته .
وقوله تعالى : " لوأردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا " الأنبياء : " ولو أرادالله أن يتخذ ولدا " الزمر : . وأراد : ولو شاء الله لذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق . وقرأ ابن أبي عبلة : لأذهب بأسماعهم بزيادة الباء كقوله : " ولا تلقوا بأيديكم " البقرة : . والشيء : ما صح أن يعلم ويخبر عنه . قال سيبويه - في ساقة الباب المترجم بباب مجاري أواخر الكلم من العربية - : وإنما يخرج التأنيث من التذكير . ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى والشيء : مذكر وهو أعم العام : كما أن الله أخص الخاص يجري على الجسم والعرض والقديم . تقول : شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات وعلى المعدوم والمحال فإن قلت : كيف قيل : " على كل شئ قدير " وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخرقلت : مشروط في حد القادرأن لا يكون الفعل مستحيلا فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادرعلى الأشياء كلها فكأنه قيل : على كل شيء مستقيم قدير . ونظيره : فلان أمير على الناس أي على من وراءه منهم ولم يدخل فيهم نفسه وإن كان من جملة الناس . وأما الفعل بين قادرين فمختلف فيه . فإن قلت : مم اشتقاق القديرقلت : من التقدير لأنه يوقع فعله على مقدار قوته واستطاعته وما يتميز به عن العاجز .
" يآ أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون "