" إذا عظمت أمتي الدنيا نزع عنها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي " . وقيل : سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى بأن جمع لها السحرة فأبى الله إلا علو الحق وانتكاس الباطل . ويجوز : سأصرفهم عنها وعن الطعن فيها والاستهانة بها . وتسميتها سحرا بإهلاكهم . وفيه إنذار للمخاطبين من عاقبة الذين يصرفون عن الآيات لتكبرهم وكفرهم بها لئلا يكونوا مثلهم فيسلك بهم سبيلهم " بغير الحق " فيه وجهان : أن يكون حالا بمعنى يتكبرون غير محقين لأن التكبر بالحق لله وحده . وأن يكون صلة لفعل التكبر أي يتكبرون بما ليس بحق وما هم عليه من دينهم " وإن يروا كل آية " من الآيات المنزلة عليهم " لا يؤمنون بها " وقرأ مالك بن دينار : وإن يروا بضم الياء . وقرئ : سبيل الرشد و الرشد والرشاد كقولهم : السقم والسقم والسقام . وما أسفه من ركب المفازة فإن رأى طريقا مستقيما أعرض عنه وتركه وإن رأى معتسفا مرديا أخذ فيه وسلكه ففاعل نحو ذلك في دينه أسفه " ذلك " في محل الرفع أو النصب على معنى : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم أو صرفهم الله ذلك الصرف بسبب " ولقاء الآخرة " يجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول به . أي ولقائهم الآخرة ومشاهدتهم أحوالها ومن إضافة المصدر إلى الظرف بمعنى : ولقاء ما وعد الله في الآخرة .
" واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين "
