" ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة " وهي عضتها . ويحتمل ما هو أشد من الشوكة وأوجع كالخرور على طنب الفسطاط . فإن قلت : كيف يضرب المثلى بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر . قلت : ليس كذلك فإن جناح البعوضة أقل منها وأصغر بدرجات وقد ضربه رسول الله A مثلا للدنيا وفي خلق الله حيوان أصغر منها ومن جناحها ربما رأيت في تضاعيف الكتب العتيقة دويبة لا يكاد يجليها للبصر الحاد إلا تحركها فإذا سكنت فالسكون يواريها ثم إذا لوحت لها بيدك حادت عنها وتجنبت مضرتها فسبحان من يدرك صورة تلك وأعضاءها الظاهرة والباطنة وتفاصيل خلقتها ويبصر بصرها ويطلع على ضميرها ولعل في خلقه ما هو أصغر منها وأصغر " سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون " يس : وأنشدت لبعضهم : .
يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل .
ويرى عروق نياطها في نحرها ... والمخ في تلك عظام النحل .
اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الأول .
" وأما " حرف فيه معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء . وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد . تقول : زيد ذاهب . فإذا قصدت توكيد ذاك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت : أما زيد فذاهب . ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب . و هذاالتفسير مدل لفائدتين : بيان كونه توكيدا وأنه في معنى الشرط . ففي إيراد الجملتين مصدرتين به - وإن لم يقل : فالذين آمنوا يعلمون والذين كفروا يقولون إحماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم أنه الحق ونعى على الكافرين إغفالهم حظهم وعنادهم ورميهم بالكلمة الحمقاء . و " الحق " الثابت الذي لا يسوغ إنكاره . يقال : حق الأمر إذا ثبت ووجب . وحقت كلمة ربك وثوب محقق : محكم النسج . و " ماذا " فيه وجهان : أن يكون ذا اسما موصولا بمعنى الذي فيكون كلمتين . وأن يكون " إذا " مركبة مع " م " مجعولتين اسما واحدا فيكون كلمة واحده فهو على الوجه الاول مرفوع المحل على الابتداء وخبره ذا مع صلته . وعلى الثاني منصوب المحل في حكم " ما " وحده لو قلت : ما أراد الله . والأصوب في جوابه أن يجيئ على الأول مرفوعا وعلى الثاني منصوبا ليطابق الجواب السؤال . وقد جوزوا عكس ذلك تقول - في جواب من قال : ما رأيت خير أي المرئي خير . وفي جواب ما الذي رأيت . خيرا أي رأيت خيرا . وقرئ قوله تعالى : " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو " البقرة : بالرفع والنصب على التقديرين . والإرادة نقيض الكراهة وهي مصدر أردت الشيء إذا طلبته نفسك ومال إليه قلبك . وفي حدود المتكلمين : الإرادة معنى يوجب للحي حالا لأجلها يقع منه الفعل على وجه دون وجه . وقد اختلفوا في إردة الله فبعضهم على أن للباري مثل صفة المريد منا التي هي القصد وهو أمر زائد على كونه عالما غير ساه . وبعضهم على أن معنى إرادته لأفعاله هو أنه فعلها وهو غير ساه ولا مكره . ومعنى إرادته لأفعال غيره أنه أمر بها . والضمير في " أنه الحق " للمثل أو لأن يضرب . وفي قولهم : " ماذا أراد الله بهذا مثلا " استرذال واستحقار كما .
قالت عائشة Bها في عبد الله بن عمرو بن العاص : يا عجبا
