لابن عمرو هذا " مثلا " نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث : ماذا أردت بهذاجوابا . ولمن حمل سلاحأ رديا : كيف تنتفع بهذا سلاحا . أو على الحال كقوله : " هذه ناقة الله لكم آية " الأعراف : . وقوله : " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا " جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأما وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به كلاهما موصوف بالكثرة وأن العلم بكونه حقا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورا إلى نورهم وأن الجهل بحسن مورده مز باب الضلالة التي زادت الجهلة خبطا في ظلماتهم . فإن قلت : لم وصف المهديون بالكثرة - والقلة صفتهم " وقليل من عبادي الشكور " سبأ " وقليل ما هم " . ص : الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة أ وجدت الناس أخبر تقله قلت : أهل الهدى كثير في أنفسهم وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال . وأيضافإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا ذهابا إلى الحقيقة كثيرا : .
إن الكرام كثير في البلاد وإن ... قلوا كم غيرهم قل وإن كثروا .
واسناد الإضلال إلىالله تعالى إسناد الفعل إلى السبب : لأنه لما ضرب المثل فضل به قوم واهتدى به قوم تسبب لضلالهم وهداهم . وعن مالك بن دينار C أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد فقال : يا أبا يحيى أما ترى ما نحن فيه من القيود . فرفع مالك رأسه فرأى سلة . فقال : لمن هذه السلة فقال : لي فأمر بها تنزل فإذا دجاج وأخبصة فقال مالك : هذه ضعت القيود على رجلك . وقرأ زيد بن علي : " يضل به كثير " وكذلك : ما يضل به إلا الفاسقون " . والفسق : الخروج عن القصد . قال رؤبة : .
فواسقا عن قصدها جوائرا .
والفاسق في الشريعة الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة وهو النازل بين المنزلتين أي بين منزلة المؤمن والكافر وقالوا : إن أول من حد له هذا الحد أبو حذيفة واصل بن عطاءBه وعن أشياعه . وكونه بين يين : أن حكمه حكم المؤمن في أنه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة . ومذهب مالك بن أنس والزيدية : أن الصلاة لا تجزئ خلفه . ويقال للخلفاء المردة من الكفار : الفسقة . وقد جاء الاستعمالان في كتاب اللة . " بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان " الحجرات . يريد اللمز والتنابز " إن المنافقين هم الفاسقون " التوبة : النقض : الفسخ وفك التركيب . فإن قلت : من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد . قلت : من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين . ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة : يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها . فنخشى إن الله D أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك . و هذامن أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه . ونحوه قولك : شجاع يفترس أقرانه وعالم يغترف منه الناس واذا تزوجت امرأه فاستوثرها . لم تقل ها إلا وقد نبهت على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر وعا المرأة بأنها فراش
