والواو في قوله : " وكنتم أمواتا " للحال فإن قلت : فكيف صح أن يكون حالا وهو ماض ولا يقال جئت وقام الأمير ولكن وقد قام إلاأن يضمر قد قلت : لم تدخل الواو على " كنتم أمواتا " وحده ولكن على جملة قوله : " كنتم أمواتا " إلى " ترجعون " كأنه قيل : كيف تكفرون بالله وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتأ نطفا في أصلاب آبائكم فجعلكم أحياء ثم يميتكم بعد هذه الحياة ! .
ثم يحييكم بعد الموت ثم يحاسبكم . فإن قلت : بعض القصة ماض وبعضها مستقبل والماضي والمستقبل كلاهما لا يصح أن يقعا حالا حتى يكون فعلأ حاضرأ وقت وجود ما هو حال عنه فما الحاضر الذي وقع حالا . قلت : هو العلم بالقصة كأنه قيل : كيف تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة بأولها واخرها . فإن قلت : فقد ال المعنى إلى قولك : على أي حال تكفرون في حال علمكم بهذه القصة فما وجه صحته . قلت : قد ذكرنا أن معنى الاستفهام في " كيف " الإنكار . وأن إنكار الحال متضمن لإنكار الذات على سبيل الكناية فكأنه قيل ما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه فإن قلت : إن اتصل علمهم بأنهم كانوا أموا تا فأحياهم ثم يميتهم فلم يتصل بالإحياء الثاني والرجوع . قلت : قد تمكنوا من العلم بهما بالدلائل الموصلة إليه فكان ذلك بمنزلة حصول العلم . وكثير منهم علموا ثم عاندوا والأموات : جمع ميت كالأقوال في جمع قيل . فإن قلت : كيف قيل لهم أموات في حال كونهم جمادا وانما يقال ميت فيما يصح فيه الحياة من البتى . قلت : بل يقال ذلك لعادم الحياة كقوله " بلدة ميتا " الفرقان " وآية لهم الأرض الميتة " يس " أموات غير أحياء " النحل ويجوز أن يكون استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس فإن قلت : ما المراد بالإحياء الثاني قلت : يجوز أن يرادبه الاحياء في القبر : وبالرجوع : النشور . وأن يراد به النشور وبالرجوع : المصير إلي الجزاء . فإن قلت : لم كان العطف الاول بالفاء والإعقاب بثم قلت : لأن الإحياء الأول قد تعقب الموت بغير تراخ وأما الموت فقد تراخى عن الإحياء . والإحياء الثاني كذلك متراخ عن الموت - إن أريد به النشور - تراخيا ظاهرا . وإن أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه والرجوع إلى الجزاء أيضامتراخ عن النشور . فإن قلت : من أين أنكر اجتماع الكفر مع القصة التي ذكرها الله ألأنها مشتملة على ايات بينات تصرفهم عن الكفر أم على نعم جسام حقها أن تشكر ولا تكفر قلت : يحتمل الأمرين جميعا لأن عدده آيات وهي مع كونها آيات من أعظم النعم . " قبلكم " لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم . أما الانتفاع الدنيوي فظاهر . وأما الانتفاع الديني فالنظر فيه وما فيه من عجائب الصنع الحالة على الصانع القادر الحكيم وما فيه من التذكير بالاخرة وبثوابهاو عقابها لاشتماله على أسباب الأنس واللذة من فنون المطاعم والمشارب والفواكه المناكح والمراكب والمناظر الحسنة البهية وعلى أسباب الوحشة والمشقة من أنواع مكاره كالنيران والصواعق والسباع والأحناش والسموم والغموم والمخاوف . وقد استدل بقوله : " خلق لكم " على أن الأشياء التي يصح أن ينتفع بها ولم تجري مجرى المحظورات في العقل خلقت في الأصل مباحة مطلقا لكل أحد أن يتناولها ويستنفع بها . فإن قلت : هل لقول من زعم أن المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة . قلت : ن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء كما تذكر السماء وتراد الجهات العلوية : جاز ذلك فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية و " جميعا " نصب على الحال من الموصول الثاني . والاستواء : الاعتدال والاستقامة . يقال : استوى العود وغيره إذا قام واعتدل ثم قيل : استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء . ومنه استعير قوله : " ثم استوى إلى السماء " أي قصد إليها بإرادته ومشيئته بعد خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شيء اخر . والمراد . بالسماء جهات العلو كأنه قيل : ثم استوى إلى فوق . والضمير في " فسواهن " ضمير مبهم . و " سبع سموات " تفسيره كقولهم : ربه رجلأ . وقيل : الضمير راجع إلى السماء . والسماء في معنى الجنس . وقيل : جمع سماءة والوجه العربي هو الوؤل . ومعنى تسويتهن : تعديل خلقهن " وهو بكل شئ عليم " فمن ثم خلقهن خلقأ مستويا محكما من غيرتفاوت مع خلق ما في الأرض على حسب حاجات أهلها ومنافعهم