@ 210 @ .
واختلف أهل العلم فيما سوى ذلك ، وهذه مذاهبهم وأدلتها . .
فذهب مالك رحمه الله وأصحابه : إلى أن المجزىء في الضحية : جذع الضأن ، وثني المعز والبقر ، والإبل . وجذع الضأن عندهم : هو ما أكمل سنة على المشهور ، وثني المعز عندهم : هو ما أكمل سنة ، ودخل في الثانية دخولاً بيناً ، فالدخول في السنة الثانية ، دخولاً بيناً هو الفرق عندهم بين جذع الضأن ، وثني المعز . .
ودليل مالك وأصحابه على ما ذكرنا عنهم في سن الأضحية : أن جذع الضأن عندهم ، لا فرق بينه وبين جذعة الضأن المنصوص على إجزائها في صحيح مسلم ، وأن الثني ثبت إجزاؤه مطلقاً ، وتحديدهم له في المعز بما دخل في الثانية دخولاً بيناً من تحقيق المناط ، والثني عندهم من البقر ابن ثلاث سنين والأنثى والذكر سواء عندهم . والثني عندهم من الإبل : ابن خمس سنين ، والذكر والأنثى سواء . .
ومعلوم أن الذكورة ، والأنوثة في الضحايا والهدايا ، وصفان طرديان ، لا أثر لواحد منهما في الحكم فهما سواء . وقال بعض المالكية : إن الثني من البقر : ابن أربع سنين . والظاهر : أنه غير مخالف للقول الأول ، وأن المراد به ابن ثلاث ودخل في الرابعة . .
وقال ابن حبيب من المالكية : والثني من الإبل ابن ست سنين ، والظاهر أيضاً أنه غير مخالف للقول الأول ، لأن المراد به ابن خمس ، ودخل في السادسة ، فإن قيل ظاهر . . . سلمنا أن جذعة الضأن المنصوص عليها في حديث جابر عند مسلم : لا فرق بينها ، وبين الجذع الذكر ، لأن الذكورة والأنوثة في الهدايا والضحايا وصفان طرديان ، لا أثر لهما في الحكم . ولكن ظاهر الحديث ، يدل على أن جذعة الضأن الأنثى المذكورة في الحديث ، لا يذبحها ، إلا من تعسرت عليه المسنة ، التي هي الثنية ، لأن لفظ الحديث المتقدم ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) . .
فالجواب : أن ظاهر الحديث أن الجذعة من الضأن : لا تجزىء إلا عند تعسر المسنة ، وظاهره : أن الجذع الذكر من الضأن : لا يجزىء سواء عسر وجود المسنة ، أو لم يعسر ، وجمهور أهل العلم خالفوا ظاهر هذا الحديث من الجهتين المذكورتين ، إلا ما روي عن ابن عمر ، والزهري : من أن الجذع الذكر من الضأن : لا يجزىء مطلقاً لظاهر هذا الحديث . .
قال النووي : في شرحه لحديث مسلم : هذا ما نصه : قال العلماء : المسنة هي الثنية : من كل شيء من الإبل والبقر والغنم ، فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير