@ 211 @ الضأن في حال من الأحوال ، وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ، ونقل العبدري ، وغيره من أصحابنا أنه قال : يجوز الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وحكي هذا عن عطاء ، وأما الجذع من الضأن : فمذهبنا ، ومذهب العلماء كافة : أنه يجزىء ، سواء وجد غيره أو لا ، وحكوا عن ابن عمر والزهري أنهما قالا : تجزىء ، وقد يحتج لهما بظاهر الحديث ، قال الجمهور : هذا الحديث محمول على الاستحباب ، والأفضل وتقديره : يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن ، وأنها لا تجزىء بحال ، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه ، وابن عمر والزهري : يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب والله أعلم . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الحديث ظاهر في أن جذعة الضأن : لا تجزىء إلا إذا تعسر وجود المسنة ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح : ( لا تذبحوا إلا مسنة ) نهي صريح عن ذبح غير المسنة ، التي هي الثنية . والنهي : يقتضي التحريم كما تقرر في الأصول ، إلا إذا وجد صارف عنه ، وهو دليل ظاهر على أن جذعة الضأن : لا تجزىء إلا عند تعسر المسنة كما ترى ، وسيأتي إن شاء الله إيضاح بقية هذا البحث بعد ذكر مذاهب أهل العلم في هذه المسألة ، ومناقشة أدلتهم ، وأما مذهب الشافعي رحمه الله في هذه المسألة : فهو أن الجذع لا يجزىء إلا من الضأن خاصة ، والجذع من الضأن والجذعة عنده سواء ، وأما غير الضأن : فلا يجزىء عنده منه إلا الثنية ، أو الثني . وقد قدمنا كلام أهل العلم ، واللغة في سن الجذع ، والثني والجذعة والثنية والوجه الذي حكاه الرافعي : أن جذع المعز يجزىء عند الشافعية غلط كما صرح به النووي . وأما مذهب أبي حنيفة : فهو كمذهب الشافعي ، وهو جواز التضحية بالجذع من الضأن خاصة ، وبالثني من غير الضأن وهو المعز والإبل والبقر . .
وقال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه : والجذع من الضأن : ما تمت له ستة أشهر عند الفقهاء ، وذكر الزعفراني : أنه ابن سبعة أشهر . والثني من الضأن ، والمعز ابن سنة ، ومن البقر : ابن سنتين ، ومن الإبل : ابن خمس سنين ، وفي القرب : الجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل قبل السنة الخامسة ، ومن البقر والشاة في السنة الثانية ، ومن الخيل في الرابعة ، وعن الزهري الجذع من المعز لسنة ، ومن الضأن لثمانية أشهر . اه منه .
