@ 212 @ .
والأصح : هو ما قدمنا في سن الجذع والثني عن الفقهاء ، وأهل اللغة ، ومذهب الإمام أحمد كمذهب أبي حنيفة والشافعي ، فلا يجوز عنده الجذع إلا من الضأن خاصة ، ولا يجوز من غير الضأن : إلا الثني ، والجذع من الضأن عندهم : ما له ستة أشهر ، ودخل في السابع ، وثني المعز عندهم : إذا تمت له سنة ، ودخل في الثانية ، وثني البقر عندهم : إذا تمت له سنتان ، ودخل في الثالثة ، وثني الإبل عندهم : إذا تمت له خمس سنين ، ودخل في السادسة . قاله ابن قدامة في المغني : وقال أيضاً قال الأصمعي ، وأبو زياد الكلابي ، وأبو زيد الأنصاري : إذا مضت السنة الخامسة على البعير ، ودخل في السادسة ، وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني ، ونرى أنه إنما سمي ثنياً ، لأنه ألقى ثنيتيه . وأما البقرة فهي التي لها سنتان ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تذبحوا إلا مسنة ) ومسنة البقر التي لها سنتان ، وقال وكيع : الجذع من الضأن يكون ابن سبعة أشهر . انتهى كلام المغني . وقد عرفت مذاهب الأئمة الأربعة في السن ، التي تجزىء ضحية من بهيمة الأنعام ، وأنهم متفقون على إجزاء جذع الضأن ، والثني من غيره مع بعض الاختلاف ، الذي رأيت في سن الجذع والثني . .
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الأظهر عندي : هو ما عليه جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وغيرهم : أنه لا يجزىء في الأضحية : الجذع إلا من الضأن خاصة ، ومن غير الضأن وهو المعز ، والإبل والبقر : لا يجزىء إلا الثني . فما فوقه . والذكر والأنثى سواء في الهدايا ، والأضاحي كما تقدم . .
والتأويل الذي قدمنا عن النووي في حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) أنه متعين بحمله على الاستحباب ، والأفضل يظهر لي أنه متعين كما قاله النووي ، والقرينة الصارفة عن ظاهر حديث جابر المذكور عند مسلم : هي أحاديث أُخر جاءت من طرق عن النَّبي صلى الله عليه وسلم : أن الجذع من الضأن يجزىء ، وظاهرها ، ولو كان المضحي قادراً على المسنة ، وسنذكرها هنا بواسطة نقل المجد في المنتقى ، لأنه ذكرها في محل واحد ، فمنها ما رواه الإمام أحمد والترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( نعم أو نعمت الأضحية : الجذع من الضأن ) ومنها : ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، عن أم بلال بنت هلال ، عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يجوز الجذع من الضأن ضحية ) ومنها : ما رواه أبو داود وابن ماجه ، عن مجاشع بن سليم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية ) ومنها : ما رواه النسائي ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ( ضحينا
