@ 214 @ فيه الدلالة الصريحة : على جواز التضحية بجذع المعز ، وذكر ابن حجر في الفتح : أن البيهقي ذكر زيادة في حديث عقبة بن عامر ، المذكور عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعقبة : ( ولا رخصة فيها لأحد بعدك ) وقال ابن حجر : إن الطريق التي روى بها البيهقي الزيادة المذكورة صحيحة : وإن حاول بعضهم تضعيفها . .
فالجواب : أن الجمع بين ما وقع لأبي بردة ، وعقبة بن عامر أشكل على كثير من أهل العلم ، ويزيده إشكالاً ، أن الترخيص في الأضحية بجذع المعز ورد عنه صلى الله عليه وسلم لجماعة آخرين . قال ابن حجر في الفتح : فقد أخرج أبو داود وأحمد ، وصححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتوداً جذعاً فقال : ضح به . فقلت : إنه جذع أفأضحي ؟ قال : نعم ضح به فضحيت به ) لفظ أحمد إلى أن قال : وفي الطبراني في الأوسط ، من حديث ابن عباس ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعاً من المعز فأمره أن يضحي به ) وأخرجه الحاكم من حديث عائشة ، وفي سنده ضعف ، ولأبي يعلى ، والحاكم من حديث أبي هريرة : أن رجلاً قال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جذع من الضأن مهزول ، وهذا جذع من المعز سمين ، وهو خيرهما أفأضحي به ؟ قال ( ضح به فإن لله الخير ) انتهى بواسطة نقل ابن حجر في فتح الباري . .
وإذا عرفت أن في الأحاديث المذكورة إشكالاً ، فاعلم : أن الحافظ في الفتح تصدى لإزالة ذلك الإشكال ، فقال في موضع بعد سوقه الأحاديث التي ذكرنا والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث ، وبين حديثي أبي بردة وعقبة ، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزىء ، واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك . وإنما قلت ذلك : لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا أبا بردة وعقبة في ذلك ، والمشاركة إنما وقعت في مطلق الإجزاء لا في خصوص منع الغير . انتهى محل الغرض منه بلفظه . ومقصوده : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لأحد ممن رخص لهم في التضحية بجذع المعز ( ولن تجزىء عن أحد بعدك ) إلا لأبي بردة ، وعقبة بن عامر على ما رواه البيهقي ، والذين لم يقل لهم ، ولن تجزىء عن أحد بعدك ، لا إشكال في مسألتهم ، لاحتمال أنها قبل تقرر الشرع بعدم إجزاء جذع المعز ، فبقي الإشكال بين حديث أبي بردة ، وحديث عقبة . وقد تصدى لحله ابن حجر في الفتح أيضاً فقال في موضع : وأقرب ما يقال فيه : إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد ، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ، ولا مانع من ذلك ، لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره