@ 457 @ فإن كان من عرفهم أن المراد بها الشتم بما لا يوجب الحدّ وجب التعزير ؛ لأجل الأذى ولا حدّ ، وإن كان عرفهم أنها يراد بها الشتم بالزنى ، أو نفي النسب ، وكان ذلك معروفًا أنه هو المقصود عرفًا ، وجب الحدّ ؛ لأن العرف متبع في نحو ذلك ، والعلم عند اللَّه تعالى . .
المسألة الرابعة والعشرون : في حكم من قذف محصنًا بعد موته ، ومذهب مالك في ذلك هو قوله في ( المدونة ) : من قذف ميتًا فلولده ، وإن سفل وأبيه وإن علا القيام بذلك ، ومن قام منهم أخذه بحدّه ، وإن كان ثم من هو أقرب منه ؛ لأنه عيب ، وليس للأخوة ، وسائر العصبة مع هؤلاء قيام ، فإن لم يكن من هؤلاء واحد فللعصبة القيام ، اه بواسطة نقل المواق . .
وحاصله : أن الميّت المقذوف يحدّ قاذفه بطلب من وجد من فروعه ، وإن سفلوا أو واحد من أصوله ، وإن علوا . ولا كلام في حال وجود الأصول أو الفروع لغيرهم من الإخوة والعصبة ، فإن لم يوجد من الأصول والفروع أحد ، فللأخوة والعصبة القيام ، ويحدّ للمقذوف بطلبهم . هذا حاصل مذهب مالك في المسألة ، وظاهره عدم الفرق بين كون المقذوف الميّت أبًا أو أُمَّا ، وبعض أهل العلم يفرّق بين قذف الأب والأم ؛ لأن قذف الأم بالزنى فيه قدح في نسب ولدها ؛ لأن ابن الزانية قد يكون لغير أبيه من أجل زنا أُمّه . .
وقال ابن قدامة في ( المغني ) : وإن قذف أُمّه وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرّة أو أَمة ، حدُّ القاذف إذا طلب الابن وكان حرًّا مسلمًا ، أمّا إذا قذفت وهي في الحياة ، فليس لولدها المطالبة ؛ لأن الحقّ لها ، فلا يطالب به غيرها ، ولا يقوم غيرها مقامها ، سواء كانت محجورًا عليها أو غير محجور عليها ، لأنّه حق يثبت للتشفّي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه كالقصاص ، وتعتبر حصانتها ؛ لأن الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها ولد . وأمّا إن قذفت وهي ميّتة ، فإن لولدها المطالبة ؛ لأنه قدح في نسبه ، ولأنه يقذف أُمّه بنسبته إلى أنه ابن زنى ، ولا يستحقّ ذلك بطريق الإرث ، ولذلك تعتبر الحصانة فيه ، ولا تعتبر الحصانة في أُمّه ؛ لأن القذف له . وقال أبو بكر : لا يجب الحدّ بقذف ميتة بحال ، وهو قول أصحاب الرأي ؛ لأنه قذف لمن لا تصحّ منه المطالبة ، فأشبه قذف المجنون . وقال الشافعي : إن كان الميّت محصنًا فلوليّه المطالبة ، وينقسم بانقسام الميراث ، وإن لم يكن محصنًا فلا حدّ على قاذفه ؛ لأنه ليس بمحصن ، فلا يجب الحدّ بقذفه كما لو كان حيًّا ، وأكثر أهل العلم لا يرون الحدّ على من يقذف من ليس محصنًا حيًّا ولا ميتًا ؛ لأنه إذا لم