طوبي لمن حسنت منه سريرته طوبي لمن ينهي عما نهى الله السبب الثالث من أسباب المغفرة التوحيد وهو السبب الأعظم فمن فقدة فقد المغفرة ومن جاء به فقد أتي بأعظم أسباب المغفرة قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة لكن هذا مع مشيئة الله D فإن شاء غفر له وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة قال بعضهم الموحد لا يلقي في النار كما يلقي الكفار ولا يبقي فيها كما يبقي الكفار فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوي الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات كما سبق ذكره في تبديل السيئات حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات كما في المسند وغيره عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل وفي المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده ثم قال الحمد لله اللهم بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني الجنة عليها وإنك لاتخلف الميعاد ثم قال أبشروا فإن الله قد غفر لكم قال الشبلي من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها فصار رمادا تذوره الرياح ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها فصار ذهبا أحمر ينتفع به ومن ركن إلى الله أحرقه نور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له إذا علقت نار المحبة بالقلب أحرقت منه كل شيء ما سوي الرب D فطهر القلب حينئذ من الأغيار وصلح غرسا للتوحيد ماوسعني سمائي ولاأرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن غصني الشوق إليهم بريقي وا حريقي في الهوي وا حريقي قد رماني الحب في لج بحر فخذوا بالله كف الغريق حل عندي حبكم في شغافي حل مني كل عهد وثيق فهذا آخر ما ذكره الشيخ C تعالى من الأحاديث في هذا الكتاب ونحن بعون الله ومشيئته نذكر تتمة الخمسين حديثا من الأحاديث الجامعة لأنواع العلوم والآداب والحكم الموعود بها في أول الكتاب والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل وإليه المآب الحديث الثالث والأربعون عن ابن عباس Bهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولي رجل ذكر خرجه البخاري ومسلم