- روى الترمذي والحاكم مرفوعا : [ [ ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ الله ما دام منه خرقة ] ] . وفي رواية للترمذي : [ [ من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك ] ] . وفي رواية لأبي داود مرفوعا : [ [ أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري كساه الله من خضر الجنة ] ] . وروى ابن أبي الدنيا موقوفا : [ [ يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن كسا لله D كساه الله D ] ] الحديث : وروى الطبراني عن عمر مرفوعا : [ [ أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن كسوت عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجة ] ] . والله أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نتصدق بالثوب الخلق أو العمامة الخلقة أو النعل الخلق إذا لبسنا الجديد وإنما لم يأمرنا A بالتصدق بالجديد لأن النفس تتبعه في الغالب ومن تصدق بما تتبعه نفسا فأجره ناقص فعلم أن من لم تتبع نفسه الجديد فالتصدق به أولى إلا أن يكون من الكاملين أو في مقام المجاهدين فإن الكامل فرغ من مجاهدة نفسه وأمر بالإحسان إليها ويعاملها على الأجانب لكونها أقرب الناس إليه والأقربون أولى بالمعروف . وأما من كان في مقام المجاهدة فإنه مأمور بمخالفة النفس فيما تهواه فيتصدق بالجديد ولو تبعته نفسه حتى يغلبها نزاعها له وسوف يدخل إن شاء الله مقاما لا تتبع نفسه شيئا يعطيه لأحد من الناس ولو كان أنفس ما يكون كما جربناه وذقناه قال تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } . وقد سمع سيدي علي الخواص C فقيرا يقول : خليقة لله جديد لله كسيرة لله فنزع له خلقته وأعطاه جديدا وكسرة وقال : لما سمعته يقول لله : كاد لحمي يذوب من الحياء ولو سألني جميع ما علي لله لأعطيته له وكان الحظ الأوفر لي لما أرى لله على من المنة في إعطائي كل ما طلبه الفقير لله فإن الفقراء غافلون عن طلب العوض على ذلك في الآخرة لكونهم لا يشهدون لهم مع الله ملكا يعطون منه أحدا وإنما نعيمهم ولذتهم في الأخذ من الحق وإعطاء ذلك ثانيا للحق كما يلتذ من ألبسه السلطان بيده خلعة ثم بعد مدة يقول له أعطها للفقير الفلاني وأنا ألبسك خلعة أخرى أنفس من تلك في الثمن واللون والرقة فإذا أعطاها ألبسه السلطان أخرى بيده . وقد قال لي الأمير يوسف بن أبي أصبغ : نزع لي السلطان قايتباي مضربته وألبسها لي بيده فكدت أن أغيب من لذة يده فكانت عندي ألذ من جامكية وظيفتي . وألبسه السلطان الغوري مرة ثوب صوف وعمامة فأعطاهما لي فأبيت أن ألبسهما أدبا مع السلطان فحلف علي فلبستهما وكان سجاف الصوف بسبعة عشر دينارا ذهبا فضلا عن الصوف وأما الشاش فكان عرضه نحو سبعة أذرع ثم بعد مدة تصدقت بهما فالحمد لله الذي خلع علينا ملابس الملوك . وحكى لي سيدي علي الخواص C أن السلطان قايتباي أرسل لسيدي إبراهيم المتبولي سلادي فلبسه وتحزم عليه بحبل حلفاء وصار يعزق في الغيط وهو لابسه فصار كله وحلا ثم نزعه وأعطاه لفقير وقال له بعه وانتفع بثمنه . فاعلم ذلك واعمل عليه والله يتولى هداك