- روى أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن عائشة Bها : أن النبي A كان يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله A : [ [ أما إنه لو سمى الله لكفاكم ] ] . وروى أبو داود وابن ماجه مرفوعا : [ [ إذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم الله تعالى عليه فإن نسي في أوله فليقل باسم الله في أوله وآخره ] ] . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من سره أن لا يجد للشيطان عنده طعاما ولا مقيلا ولا مبيتا فليسم إذا دخل بيته ويسم الله على طعامه ] ] . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت عندكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان أدركتم العشاء ] ] . والأحاديث في ذلك كثيرة . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نسمي الله تعالى عند الطعام والشراب وذلك لأن كل شيء فعل مع الغفلة عن الله فهو كالميتة وفي القرآن : { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } . والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فافهم . ففي التسمية تقديس الطعام وتزكيته وتنميته والحضور مع الله تعالى بأسمائه الحسنى لا سيما والأكل محل غفلة عن الله تعالى لقوة الداعية إليه ومن هنا كرهت الصلاة بحضرة طعام أو شراب تتوق إليه نفس المصلي ونهي عن الأكل والشرب في الصلاة ولو نفلا لأن العبد لا يقدر أن يرد عن نفسه لذة الأكل والشرب فتزاحمه تلك اللذة في حال مناجاته وتحول بينه وبين لذة مناجاة الحق تعالى التي هي روح الصلاة .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : لا يكمل الفقير حتى يحضر مع الله تعالى في حال الأكل والشرب وفي حال الجماع كم يحضر في حال الصلاة ويجمع بين لذة الأكل ولذة المناجاة في آن واحد لا تحجبه إحدى اللذتين عن الأخرى فيشكر الله تعالى من وجهين في آن واحد . وسمعت أخي أفضل الدين C يقول : لا يكمل الفقير عندنا في الطريق إلا إن كان يسمع ملك الإلهام يقول يا فلان كل أو اشرب أو جامع أو قم أو اجلس أو نم أو مد رجلك أو اخزن قوتك أو تصدق بما عندك ونحو ذلك فمن لم يسمع ملك الإلهام فهو بعيد عن الحضرات الإلهية . وسمعته مرة أخرى يقول : ما أكلت حتى ألهمت في نفسي يا فلان كل ولا فرغت من الأكل حتى ألهمت يا فلان يكفي . وسمعته يقول : كان سيدي عبدالقادر الجيلي Bه يقول : ما أكلت طعاما قط حتى قيل لي بحقنا عليك كل ولا نمت حتى قيل لي بحقنا عليك نم وهكذا . وسمعته مرة أخرى يقول : ينبغي للفقير أن يأكل بنعت الحضور مع الله فيرى أنه يأكل والحق ناظر إليه بعينه التي لا تنام يرى شره نفسه أو قناعتها فمن أدمن ذلك رزقه الله القناعة وخلع عليه من الآداب ما لم يكن عنده .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : سموا الله تعالى على كل حركة وسكون يبارك لكم فيها وما شرعت التكاليف كلها إلا لحضر العبد فيها مع الله . وكان ولدي عبدالرحمن وهو ابن ثلاث سنين يقول كلما يأكل : بسم الله الشافي من غير أن أعلمه ذلك وهي مناسبة للمقام ولا يخفي أن الخلق ولو علت رتبتهم في المقامات يحتاجون إلى التسمية قياما بشعائر السنة خلاف ما عليه بعض أهل الشطح من قولهم : إنما يسمى الله على طعامه من كان يرى ملكا مع الله تعالى أما من يرى الملك في الطعام لله تعالى وأنه مقدمه إليه فلا يحتاج إلى تسميته لأن طعام الحق تعالى إذا قدمه لعبده بركة في نفسه لا يقبل الزيادة في النمو . والحق أن كل طعام قدم للعبد له وجهان وجه إلى نسبته إلى العبد وكسبه ووجه إلى نسبته إلى الحق تعالى وخلقه فوجه نسبة الخلق يقبل الزيادة ووجه نسبة ذلك إلى الحق لا يقبل الزيادة . ودخل على الشيخ شمس الدين الأبوصيري أحد أصحاب الشيخ أبي مسعود الجارحي C فأكل ولم يسم فقال طعام الأستاذين لا يحتاج إلى تسمية الله تعالى عليه لأنه بركة في نفسه فأقمت عليه الحجة في ذلك فرجع إلى C فاعلم ذلك وكن متبعا للسنة في كل عمل سواء عقلت معناها أم لم تعقله فإنه لا أكمل مما شرعه الحق تعالى على ألسنة رسله أبدا . { والله عليم حكيم }