- روى أبو داود وابن ماجه عن عبدالله بن يسر قال : كان للنبي A قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أصبحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة وقد أثرد فيها فالتقوا عليها فلما كثروا جئنا رسول الله A فقال أعرابي ما هذه الجلسة ؟ فقال رسول الله A : [ [ إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا ثم قال رسول الله A : كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها ] ] . والذروة : هي أعلاها وهي بكسر الذال المعجمة : وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من جانبيه ولا تأكلوا من وسطه ] ] . ولفظ أبي داود : ونهى رسول الله A [ [ إذا أكل أحدكم طعاما لا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاه ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نروض نفوسنا بآداب الصالحين حتى لا يصير عندها شره عند أكلنا مع الجماعة وذلك حتى لا نسابق إلى لحمة أو رطبة تم نضجها أو إلى عسل أو سمن في نحو العصيدة ونحو ذلك فمن أكل من غير تقدم رياضة فمن لازم غالبا شراهة النفس . وسمعت شيخنا الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري يقول : لا ينبغي لأحد أن يأكل مع جماعة إلا إن كان يؤثرهم بأطايب الطعام فإن لم يعلم من نفسه القدرة على إيثارهم فمن الأدب أن يأكل وحده وتقدم في هذه العهود أن الفقراء في الزمن الماضي كانوا لا يأكلون مع والد ولا والدة ولا أستاذ ولا رجل كبير خوفا من أن تسبق عين أحدهم إلى لقمة أو لحمة أو خوخة أو تفاحة أو رطبة فيأخذها فيأكلها وهو لا يشعر بسبق عين من ذكر إليها . وكان سيدي أبو الحسن الغمري لا يأكل مع أحد إلا لضرورة ويقول : ما آمن على نفسي أن تأكل من قدام رفيقتها ولا أن تسابق إلى أطايب الطعام دون جارها لقلة حيائها من الله تعالى أو من عباده . وقد أمرنا الشارع A بالأكل مما يلينا لعلمه بشراهة نفوسنا من أصل الخلقة ولو أنها لم يكن عندها شره ما احتجنا إلى الأمر بالأكل مما يلينا . والله تعالى أعلم
